ﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪ ﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥ

وأسلحتكم مفعول به (وَخُذُوا حِذْرَكُمْ) عطف أيضا (إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً) إن واسمها، وجملة أعد للكافرين خبرها، وعذابا مفعول أعد، ومهينا صفة.
البلاغة:
في الآية عطف الحقيقة على المجاز، وهو من البلاغة في ذروتها، ومن الفصاحة في سدّتها، فالأسلحة حقيقة، والحذر مجاز لأنه أراد به آلة من الآلات التي يستعملها الغازون في حروبهم، فلذلك جمع بينه وبين الأسلحة في الأخذ، جعلهما معا كالمأخوذين. ومن طريف هذا المجاز الذي استعمل مع الحقيقة قول أبي تمّام الطائي يصف ركبا:

وركب يساقون الركاب زجاجة من السير لم تقصد لها كفّ قاطب
والمجاز في قوله: «زجاجة» أي: شرابا في زجاجة. والمعنى يسكرون المطيّ بالتعب، فكأنهم سقوها شرابا لم تقصد له كف قاطب، أي: ليس على الحقيقة شرابا يناوله الساقي صاحبه بقصد. وهذا التناسب بين المجاز والحقيقة لا يسهل إدراكه إلا على أهل الطبع المرهف، والذوق المترف، فافهمه، وقس عليه، والله يعصمك.
[سورة النساء (٤) : الآيات ١٠٣ الى ١٠٤]
فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً (١٠٣) وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً (١٠٤)

صفحة رقم 311

الإعراب:
(فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ) الفاء استئنافية، والكلام مستأنف مسوق لتقرير ما يندب بعد أداء صلاة الخوف على الوجه الكامل المبين. وإذا ظرف مستقبل متضمّن معنى الشرط، وجملة قضيتم الصلاة في محل جر بالاضافة، والفاء رابطة، وجملة اذكروا الله لا محل لها لأنها جواب شرط غير جازم، وقياما حال وقعودا حال ثانية، وعلى جنوبكم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال ثالثة عن طريق العطف (فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) تقدم إعرابها، والجملة معطوفة على ما تقدم (إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً) الجملة تعليل لما سبق، وإن واسمها، وجملة كانت خبر إن، وعلى المؤمنين متعلقان ب «موقوتا» وكتابا خبر كانت، وموقوتا صفة، أي: محدودا بأوقات (وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ) الواو عاطفة أو استئنافية، ولا ناهية، وتهنوا فعل مضارع مجزوم ب «لا» وفي ابتغاء القوم متعلقان بتهنوا (إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ) إن شرطية جازمة، وتكونوا فعل مضارع ناقص فعل الشرط، والواو اسم كان، وجملة تألمون خبرها، وجملة الشرط لا محل لها لأنها تعليلية للنهي، فانهم الفاء رابطة للجواب، وان واسمها، وجملة يألمون خبرها والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب الشرط وكما تألمون في محل نصب على المفعولية المطلقة أو على الحالية، وقد

صفحة رقم 312

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية