قَوْله تَعَالَى: ويستفتونك فِي النِّسَاء أَي: يطْلبُونَ فتواك فِي النِّسَاء، قيل: هَذَا فِي أم كجة وَقد بَينا قصَّتهَا، وَأَن أهل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا لَا يورثون النِّسَاء وَالصبيان.
قل الله يفتيكم فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب قَالَ الزّجاج: يعْنى: ويفتيكم كَمَا يُتْلَى عَلَيْكُم فِي الْكتاب فِي يتامى النِّسَاء هَذَا إِضَافَة الشَّيْء إِلَى نَفسه؛ لِأَنَّهُ أَرَادَ باليتامى: النِّسَاء اللَّاتِي لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ قَالَ الْحسن، وَجَمَاعَة: أَرَادَ بِهِ: لَا تؤتونهن حقهن من الْمِيرَاث وترغبون أَن تنكحوهن بِهِ، بِمَعْنى: عَن أَن تنكحوهن لدمامتهن، وحملوا الْآيَة على الْمِيرَاث.
وَقَالَت عَائِشَة: أَرَادَ بِهِ: لَا تؤتونهن مَا كتب لَهُنَّ من الصَدَاق. وَقَوله: وترغبون أَن تنكحوهن يَعْنِي: فِي أَن تنكحوهن، وَالْمُسْتَضْعَفِينَ من الْولدَان يَعْنِي:
امْرَأَة خَافت من بَعْلهَا نُشُوزًا أَو إعْرَاضًا فَلَا جنَاح عَلَيْهِمَا أَن يصلحا بَينهمَا صلحا وَالصُّلْح خير وأحضرت الْأَنْفس الشُّح وَإِن تحسنوا وتتقوا فَإِن الله كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرا (١٢٨) وَلنْ ويفتيكم فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ من الْوَالِدَان، وهم الصغار وَأَن تقوموا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ أَي: بِالْعَدْلِ وَمَا تَفعلُوا من خير فَإِن الله كَانَ بِهِ عليما.
صفحة رقم 486تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم