| قَدْ تَخَلَلْتُ مَسْلَكَ الروح منّي | وبذا سُمِّيَ الخَليلُ خليلا |
قلبه، نحو فأدته ورأسته، ومنكر أن يقال: حبيتُ الله، أو حبني الله، فإذا جاز في أبلغ اللفظ الاستعارة ففيما دونه أولى على معنى الثناء، كما ذكر أبو على أو علي معنى الاصطفاء، كما ذكر غيره.
قوله عز وجل: (وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (١٢٧) صفحة رقم 177
قوله: (وَمَا يُتْلَى)؟
قيل: هو استئناف، على تقدير: ما يتلى عليكم بين لكم، وقيل: هو معطوف على الله أي: يفتيكم الله، ويفتيكم
ما يتلى عليكم، وقد تقدم في صدر الكتاب، أن فعلا واحدا يصح أن ينسب إلى فاعلين باعتبارات مختلفة.
فالإشارة بذلك إلى قوله: (وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى)، وإلى - قوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ)
وذلك أنه بين بالآيتين حكم المستفئ فيه، بسبب نزول الآية
أن عيينة بن حصن أتى النبي - ﷺ - فقال:
(أخبرنا أنك تعطي الصبي المال وتعطي الابنة النصف والأخت النصف وإنما كنا نورث من يشهد القتال ويحوز الغنيمة، فقال عليه الصلاة والسلام: كذلك)، فأنزل الله تعالى الآية.
قوله: (وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ)؟
قيل: تقدير: في أن تنكحوهن،
وقيل: عن أن تنكحوهن، قال أبو عبيدة: كلا التقديرين يصح
لأنك تقول: رغبت أن أصحبك، في معنيين، وكانوا يرغبون في الحسان من
اليتامى فيتزوجوهن، وعن القباح فيعضلوهن ماكتب الله لهن؟
قيل: المهر، وقيل: الإرث، الذي لها ومن أجله يرغبون فيها أو يعضلونها، استدل من الآية
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار