ﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻ

وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاء قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاء الَّلاتِي لاَ تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَن تَنكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَن تَقُومُواْ لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُورًا رَّحِيمًا وَإِن يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللّهُ كُلاًّ مِّن سَعَتِهِ وَكَانَ اللّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا ( النساء : ١٢٧-١٣٠ ).
تفسير المفردات : يستفتونك : أي يطلبون منك الفتيا يفتيكم : يبين لكم ما أشكل عليكم يقال : أفتاه إفتاء وفتيا وفتوى وأفتيت فلانا رؤياه عبرته له ما كتب لهن : أي ما فرض لهن من الميراث وأن تقوموا : أي تعنوا عناية خاصة بالقسط : أي بالعدل
المعنى الجملي : كان الكلام أول السورة في الأحكام المتعلقة بالنساء واليتامى والقرابة ومن قوله : واعبدوا الله إلى هنا في أحكام عامة في أسس الدين وأصوله وأحوال أهل الكتاب والمنافقين والقتال - ثم عاد الكلام هنا إلى أحكام النساء لشعور الناس بالحاجة إلى زيادة البيان في تلك الأحكام فالآيات السالفة أوجبت مراعاة حقوق الضعيفين : المرأة واليتيم وجعلت للنساء حقوقا مؤكدة في المهر والإرث وحرمت ظلمهن وأباحت تعدد الزوجات وحددت العدد الذي يحل منهن حين الخوف من عدم الظلم ولكن ربما يحدث لهم الاشتباه في بعض الوقائع المتعلقة بها كأن يقع الاشتباه في حقيقة العدل الواجب بين النساء هل يدخل العدل في الحب أو في لوازمه من زيادة الإقبال على المحبوبة والتبسط في الاستمتاع بها أو لا وهل يحل للرجل أن يمنع اليتيمة ما كتب الله لها من الإرث حين يرغب في نكاحها ؟ وبماذا يصالح امرأته إذا أردت أن تفتدي منه ؟- كل هذا مما تشتد الحاجة إلى معرفته بعد العمل يتلك الأحكام فمن ثم جاءت هذه الآيات مبينة أتم البيان لذلك.
أخرج ابن جرير قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت آيات المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال والمرأة التي هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء قانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد ثم قالوا سلوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية.
الأيضاح : ويستفتونك في النساء أي يطلبون منك الفتيا في شأنهن ببيان ما غمض وأشكل من أحكامهن من جهة حقوقهن المالية والزوجية كالعدل في المعاملة حين العشرة وحين الفرقة والنشوز.
قل الله يفتيكم فيهن بما يوحيه إليك من الأحكام في كتابه.
وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون أن تنكحوهن والمستضعفين من الولدان أي ويفتيكم في شأنهن ما يتلى عليكم في الكتاب مما نزل قبل هذا الاستفتاء في أحكام معاملة يتامى النساء اللاتي قد جرت عادتكم ألا تعطوهن ما كتب لهن من الإرث إذا كان في أيديكم لولايتكم عليهن وترغبون في أن تنكحوهن لجمالهن والتمتع بأموالهن أو عن أن تنكحوهن لدمامتهن فلا تنكحوهن ولا تنكحونهن غيركم حتى يبقى ما لهن في أيديكم وقد كان الرجل منهم يضم اليتيمة وما لها إلى نفسه فإن كانت جميلة تزوجها وأكل مالها وإن كانت دميمة عضلها عن التزوج حتى تموت فيرثها وما يتلى عليكم أيضا في شأن المستضعفين من الوالدان الذين لا تعطونهم نصيبهم من الميراث وقد كانوا إنما يورثون الرجال دون الأطفال والنساء.
ة الخلاصة : إن الذي يتلى عليهم في الضعيفين : المرأة واليتيم هو ما تقدم في أول السورة وأن الله يذكرهم بتلك الآيات المفصلة ليتدبرها ويتأملوا معانيها ثم يعملوا بها إذ قد جرت طباع البشر أن يتغافلوا عن دقائق الأحكام والعظات التي ترجعهم عن أهوائهم وتؤنبهم على اتباع شهواتهم.
وأن تقوموا لليتامى بالقسط أي يفتيكم أن تقوموا لليتامى من هؤلاء والولدان المستضعفين بالقسط بأن تهتموا بهم اهتماما خاصا وتعنوا بشأنهم ويجرى العدل في معاملتهم على أكمل الوجوه وأتمها فإن ذلك هو الواجب الذي لا هوادة فيه ولا خيرة في شأنه.
ثم رغبهم في العمل بما فيه فائدة لليتامى وحبب إليهم النصفة فقال :
وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما أي وما تفعلوه من الخير لليتامى فهو مما لا يعزب عن علمه وهو مجازيكم به ولا يضيع عنده شيء منه.


المعنى الجملي : كان الكلام أول السورة في الأحكام المتعلقة بالنساء واليتامى والقرابة ومن قوله : واعبدوا الله إلى هنا في أحكام عامة في أسس الدين وأصوله وأحوال أهل الكتاب والمنافقين والقتال - ثم عاد الكلام هنا إلى أحكام النساء لشعور الناس بالحاجة إلى زيادة البيان في تلك الأحكام فالآيات السالفة أوجبت مراعاة حقوق الضعيفين : المرأة واليتيم وجعلت للنساء حقوقا مؤكدة في المهر والإرث وحرمت ظلمهن وأباحت تعدد الزوجات وحددت العدد الذي يحل منهن حين الخوف من عدم الظلم ولكن ربما يحدث لهم الاشتباه في بعض الوقائع المتعلقة بها كأن يقع الاشتباه في حقيقة العدل الواجب بين النساء هل يدخل العدل في الحب أو في لوازمه من زيادة الإقبال على المحبوبة والتبسط في الاستمتاع بها أو لا وهل يحل للرجل أن يمنع اليتيمة ما كتب الله لها من الإرث حين يرغب في نكاحها ؟ وبماذا يصالح امرأته إذا أردت أن تفتدي منه ؟- كل هذا مما تشتد الحاجة إلى معرفته بعد العمل يتلك الأحكام فمن ثم جاءت هذه الآيات مبينة أتم البيان لذلك.
أخرج ابن جرير قال : كان لا يرث إلا الرجل الذي قد بلغ أن يقوم في المال ويعمل فيه ولا يرث الصغير ولا المرأة شيئا فلما نزلت آيات المواريث في سورة النساء شق ذلك على الناس وقالوا أيرث الصغير الذي لا يقوم في المال والمرأة التي هي كذلك فيرثان كما يرث الرجل فرجوا أن يأتي في ذلك حدث من السماء قانتظروا فلما رأوا أنه لا يأتي حدث قالوا لئن تم هذا إنه لواجب ما عنه بد ثم قالوا سلوا فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فأنزل الله تعالى هذه الآية.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير