ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

قَوْله - تَعَالَى -: إِن الْمُنَافِقين يخادعون الله وَهُوَ خادعهم يخادعون الله، أَي: يعاملون الله مُعَاملَة المخادعين حَيْثُ أظهرُوا الْإِيمَان، وأبطنوا الْكفْر، وَهُوَ خادعهم، أَي: يعاملهم مُعَاملَة المخادعين، وَذَلِكَ على وَجْهَيْن: أَحدهمَا: أَنه حكم بإيمَانهمْ فِي الظَّاهِر، وكفرهم فِي الْبَاطِن، كَمَا فعلوا هم وَالثَّانِي: أَنه فِي الْقِيَامَة يعطيهم نورا، كَمَا يعْطى الْمُؤمنِينَ، ثمَّ إِذا كَانُوا على الصِّرَاط طفئ نورهم، وَذهب الْمُؤْمِنُونَ بنورهم، وَهَذَا معنى قَوْله: وَهُوَ خادعهم وَقيل: مَعْنَاهُ: يخادعون رَسُول الله، وَهُوَ خادعهم، أَي: يجازيهم على مخادعتهم الرَّسُول، وسمى الثَّانِي خداعا على الازدواج، كَمَا قَالَ: وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مثلهَا وَفِي حَدِيث عدى بن حَاتِم أَن النَّبِي قَالَ: " يُؤْتى بناس من النَّاس يَوْم الْقِيَامَة إِلَى الْجنَّة، حَتَّى إِذا دنوا مِنْهَا، واستنشقوا رائحتها، وَرَأَوا فِيهَا من النَّعيم، يَأْمر الله - تَعَالَى - بصرفهم عَنْهَا، فيرجعون بحسرة مَا رَجَعَ الْأَولونَ وَالْآخرُونَ بِمِثْلِهَا، فَيَقُولُونَ: يَا رب، لَو أدخلتنا النَّار قبل أَن ترينا مَا أريتنا كَانَ أَهْون علينا، فَيَقُول الله - تَعَالَى -: ذَاك أردْت لكم،

صفحة رقم 493

هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمن يضلل الله فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلا (١٤٣) يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافرين أَوْلِيَاء من دون الْمُؤمنِينَ أتريدون أَن تجْعَلُوا لله عَلَيْكُم سُلْطَانا مُبينًا (١٤٤) إِن وكنتم إِذا خلوتم بارزتموني بالعظائم، وَإِذا لَقِيتُم النَّاس، لقيتموهم مخبتين، هبتم النَّاس وَلم تهابوني، أجللتم النَّاس، وَلم تجلوني، تركْتُم للنَّاس، وَلم تتركوا لي؛ فاليوم أذيقكم الْعَذَاب، مَعَ مَا حرمتم من الثَّوَاب ".
وَقَوله: وَإِذا قَامُوا إِلَى الصَّلَاة قَامُوا كسَالَى يعْنى: متثاقلين، وَهَذَا دأب الْمُنَافِقين؛ لقلَّة الدَّوَاعِي لَهُم، وَأما الْمُؤمنِينَ ينشطون إِلَى الْقيام إِلَى الصَّلَاة؛ لِكَثْرَة الدَّوَاعِي لَهُم، يراءون النَّاس أَي: يعْملُونَ مَا يعْملُونَ، مراءه للنَّاس، لَا اتبَاعا لأمر الله.
وَاعْلَم أَن الرِّيَاء لَا يُوجب الْكفْر، وَهُوَ عيب عَظِيم، وَأما النِّفَاق كفر مَحْض.
وَلَا يذكرُونَ الله إِلَّا قَلِيلا قَالَ الْحسن: لِأَنَّهُ لما لم يتَقَبَّل عَمَلهم، كَانَ قَلِيلا

صفحة رقم 494

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية