وقوله تعالى: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يريد المؤمنين والمنافقين. قال ابن عباس: يريد أنه أخّر عقاب المنافقين إلى الموت ووضع عنهم السيف في الدنيا (١).
وقوله تعالى: وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا [النساء: ١٤١].
أي حجة يوم القيامة. قاله ابن عباس والسدي، وهو قول علي -رضي الله عنه-، أن المراد بهذا في القيامة (٢)؛ لأنه عطف على قوله: فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
قال أهل المعاني: وذلك أن الله تعالى يُظهر ثمرة إيمان المؤمنين ويصدّق موعودهم، ولم يشركهم الكفار في شيء من اللذات كما شاركوهم اليوم، حتى يعلموا أنَّ الحق معهم دونهم (٣).
١٤٢ - قوله تعالى: إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ قال ابن عباس: "يريد في الدنيا" (٤). والمعنى: أنهم يعملون عمل المُخادع بما يظهرونه ويبطنون خلافه من النفاق.
وقال الزجاج: أي: يخادعون (النبي) (٥) بإظهارهم الإيمان وإبطانهم
(٢) أخرج الآثار عن الثلاثة: الطبري ٥/ ٣٣٣، ٣٣٤، وانظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٣٠.
(٣) جاء عن علي وابن عباس رضي الله عنهما وغيرهما، أن ذلك كائن يوم القيامة وفي الآخرة. انظر: الطبري ٥/ ٣٣٣، ٣٣٤، و"بحر العلوم" ١/ ٣٩٩، و"النكت والعيون" ١/ ٥٣٧ - ٥٣٨، والبغوي ٢/ ٣٠٢.
(٤) لم أقف عليه.
(٥) في المخطوط: "الشيء"، وهو تصحيف ظاهر كما يدل عليه باقي الكلام، وانظر: "معاني الزجاج" ٢/ ١٢٢.
الكفر، فجعل الله عز وجل مخادعة النبي مخادعة (الله) (١)، كما قال: إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ [الفتح: ١٠] (٢).
وقوله تعالى: وَهُوَ خَادِعُهُمْ أي مجازيهم بالعقاب علي خداعهم (٣).
وقال ابن عباس والمفسرون: وهو خادعهم في الآخرة، وذلك أنهم يُعطون نوراً كما يُعطى المؤمنون، فإذا مضوا على الصراط طفى نورهم وبقوا في الظلمة (٤).
وقوله تعالى: وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ.
قال ابن عباس: "يريد مع المؤمنين" (٥).
قَامُوا كُسَالَى أي: متثاقلين متباطئين (٦). وهو معنى الكسل في اللغة.
قال ابن عباس: "أي لا يرجون لها ثوابًا، ولا يخافون على تركها عقابًا" (٧).
يُرَاءُونَ النَّاسَ معنى الرياء: إظهار الجميل ليراه الناس، لا لاتباع أمر الله.
(٢) "معاني القرآن وإعرابه" ٢/ ١٢٢، ١٢٣.
(٣) انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ١٣٥ أ، والبغوي ٢/ ٣٠٢.
(٤) عن ابن عباس بمعناه في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠١. وهذا قول الحسن ومجاهد والسدي وعامة المفسرين.
انظر: الطبري ٥/ ٣٣٤، و"الكشف والبيان" ٤/ ١٣٥ أ، والبغوي ٢/ ٣٠٢، و"زاد المسير" ٢/ ٢٣١.
(٥) لم أقف عليه.
(٦) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ١٠١.
(٧) لم أقف عليه، انظر: "زاد المسير" ٢/ ٢٣١.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي