ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊ

إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( النساء : ١٤٢-١٤٣ ).
تفسير المفردات : الخداع : إيهام غيرك أن الشيء على ما يحب ويريد بتزيينك له وهو على غير ذلك كسالى : واحدهم كسلان وهو المتثاقل المتباطئ المراءاة : من الرؤية وهي أن يكون من يرائيك بحيث تراه كما يراك فالمرائي يريهم عمله وهم يرونه استحسان ذلك العمل
المعنى الجملي : لا يزال الحديث في المنافقين وبيان أحوالهم بعد أن ذكر طرفا منها قبل ذلك.
الإيضاح : إن المنافقين يخادعون الله : أي يخادعون رسول الله فيظهرون له الإيمان ويبطنون الكفر ونسب ذلك إلى الله من جهة أن معاملة الرسول بذلك كمعاملة الله به كما قال تعالى :{ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ ( الفتح : ١٠ ).
و في جعل ذلك خداعا لله تنبيه إلى شيئين فظاعة فعلهم فيما تحروه من الخديعة إذ هم بمخادعتهم للرسول إنما يخادعون الله وعظم شأن المقصود بالخداع وهو الرسول صلى الله عليه وسلم وأن معاملته بذلك كمعاملة الله به.
وهو خادعهم أي مجازيهم على خداعهم وسمى ذلك مخادعة مشاكلة للفظ الأول ونظيره وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللّهُ ( آل عمران : ٥٤ ) وإنما جعل كذلك لأنه قد استعمل في المعاني المذمومة التي تتضمن الكذب أو تدل على ضعف صاحبها وعجزه غالبا.
وخلاصة المعنى : إنه عبر عن سنة الله في عاقبة أمرهم في العجل والآجل من حيث أنها جاءت على غير ما يحبون بلفظ مأخوذ من المخادعة إذ إنهم بمخادعتهم للرسول والمؤمنين ويسيرون في طريق يظلون فيه وينتهون إلى الخزي والوبال من حيث هم يطلبون السلامة والنجاة فمخادعتهم لأنفسهم بسوء اختيارهم لها هو مخادعة الله لهم إذ جرت سنته تعالى فيمن يعمل مثل عملهم أن يلاقي الخزي في الدنيا والنكال في الآخرة وهكذا حال المنافقين في كل أمة وملة يخادعون ويكذبون ويكيدون ويغشون ويتولون أعداء أمتهم يبتغون بذلك يدا عندهم يمتون بها إليهم إذا دالت دولتهم وكتب تاريخ ملأى بأخبار هؤلاء الأشرار ويكثر عددهم في الأمم في أطوار الضعف وقوة الأعداء إذ هم طلاب منافع يلتمسونه من كل فج ويسلكون لها كل الطريق ولو فيما يضر أمتهم والناس أجمعين وقد روى عن ابن عباس أنه قال خداعه تعالى لهم أن يعطيهم نورا يوم القيامة يمشون به مع المسلمين فإذا وصلوا إلى الصراط انطفأ نورهم وبقوا في ظلمة ودليله قوله تعالى : مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ ( البقرة : ١٧ ).
وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى أي متباطئين ليست لديهم رغبة تبعثهم على عمل ولا نشاط يدفعهم على فعل لانهم لا يرجون ثوابا في الآخرة ولا يخشون عقابا إذ لا إيمان لهم وإنما يخشون الناس فإذا كانوا بمعزل عن المؤمنين تركوها وإذا كانوا معهم سايروهم بالقيام بها ومن كانت هذه حاله وقع عمله على وجه الكسل والفتور.
يراؤون الناس بها أي يبتغون بذلك أي يراهم المؤمنون فيعدوهم منهم.
ولا يذكرون الله إلا قليلا أي لا يصلون إلا قليلا فإذا لم يرهم أحد لم يصلوا وإذا كانوا مع الناس راءوهم وصلوا معهم.


المعنى الجملي : لا يزال الحديث في المنافقين وبيان أحوالهم بعد أن ذكر طرفا منها قبل ذلك.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير