ولمَّا ذكر الوعيد، أتْبَعَهُ بذِكْرِ الوَعْدِ ؛ فقال : وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُواْ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ الآية.
قد تقدَّم الكلامُ على دخول " بَيْنَ " على " أحَد " في البقرة فأغنَى عن إعادته، وقرأ الجمهور(١٦) :" سَوْفَ نُؤتيهم " بنونِ العظمة ؛ على الالتفات، ولموافقةِ قوله :" وأعْتَدْنَا "، وقرأ حفصٌ عن عاصمٍ بالياء، أعاد الضمير على اسْمِ الله تعالى في قوله : وَالَّذِينَ آمَنُواْ بِاللَّهِ . وقول بعضهم : قراءة النون أولى ؛ لأنها أفْخَمُ، ولمقابلة " وأعْتَدْنَا " ليس بجيِّد لتواتُرِ القراءتَيْنِ.
والمعنى : آمَنُوا باللَّه ورَسُلِهِ كُلِّهِم، ولَمْ يُفَرِّقُوا بين أحد من الرُّسُلِ، يقولون : لا نُفَرِّق بين أحدٍ من رُسُلِه، أولئك سوف نؤتيهم أجورهم بإيمانِهِم باللَّهِ وكُتُبِهِ ورسُلِهِ، وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً : يغفر سَيِّئاتهم، " رحيماً " بهم.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود