ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

فصل : إثبات المشبهة للجهة ودفع ذلك


احتَجَّ المُشَبِّهَةُ بقوله – تعالى - : بَل رَّفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ في إثْبَات الجِهَةِ.
والجوابُ : أن المُراد الرَّفْعُ إلى موضعٍ لا يَجْرِي فِيهِ حُكْمُ غير الله - تعالى - ؛ كقوله(١) تعالى وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الأُمُورُ [ آل عمران : ١٠٩ ] وقوله - تعالى - : وَمَن يَخْرُجْ مِن بَيْتِهِ مُهَاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ [ النساء : ١٠٠ ]، وكانت الهِجْرَة في ذلك الوَقْت، إلى المَدِينَةِ. وقال إبراهيمُ : إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي [ الصافات : ٩٩ ].

فصل : دلالة الآية على رفع عيسى عليه السلام


دلت [ هذه ](٢) الآيةُ على رفع عيسى - عليه السلام - إلى السَّمَاءِ، وكذلك قوله : إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ [ آل عمران : ٥٥ ].
ثم قال : وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً ، والمراد بالعِزَّة : كَمَال القُدْرَة، ومن الحِكْمَة : كمال العلم، نَبَّه بهذا على أنَّ رَفْعَ عيسى - عليه السلام - إلى السَّموات وإن [ كَانَ ](٣) كالمتَعَذِّر على البَشَرِ، لَكِنَّه لا بُدَّ فيه من النِّسْبَةِ إلى قُدْرَتِي وحِكْمَتِي ؛ كقوله - تعالى : سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً [ الإسراء : ١ ] فإنّ الإسْرَاء(٤) وإن كان مُتَعذِّراً بالنِّسْبَةِ إلى قُدْرَة مُحَمَّدٍ، إلا أنَّه سهل بالنسْبَة إلى قُدْرة الله - تعالى -.
١ في ب: لقوله..
٢ سقط في أ..
٣ سقط في أ..
٤ في أ: الإسراف..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية