ﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه في سابق الآيات حال الذين يكفرون بالله ورسله ويفرقون بين الله ورسله فيقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض وهم أهل الكتاب بين في الآيات بعض حوادث لليهود تدل على شديد تعنتهم وجهلهم بحقيقة الدين.
بل رفعه الله إليه هذه الآية كآية آل عمران : إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ ( آل عمران : ٥٥ ). وقد روي عن ابن عباس أنه فسر التوفي بالأماتة وعن ابن جريج تفسيره بالأخذ والقبض والمراد منه ومن الرفع إنقاذه من الذين كفروا بعناية من الله بعد أن اصطفاه إليه وقربه.
و قال ابن جرير نقلا عن ابن جريج : فرفعه إياه توفيه إياه وتطهيره من الذين كفروا أي فليس المراد الرفع إلى السماء بالروح والجسد ولا بالروح فقط وفي تفسير ابن عباس معنى الرفع رفع الروح ولكن المشهور بين جمهرة المفسرين وغيرهم أن الله تعالى رفعه بروحه وجسده إلى السماء بدليل حديث المعراج إذ إن النبي صلى الله عليه وسلم رآه هو وابن خالته يحيى في السماء الثانية وأنت ترى أنه لا دليل لهم في ذلك إذ لو دل هذا على ما يقولون لدل على رفع يحيى وسائر من رآهم من الأنبياء في سائر السماوات ولا قائل بذلك.
و قال الرازي : المعنى رافعك إلى محل كرامتي وجعله رفعا للتفخيم والتعظيم كقوله حكاية عن إبراهيم إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي ( الصافات : ٩٩ ) وهو إنما ذهب من العراق إلى الشام والمراد رفعه إلى مكان لا يملك الحكم فيه عليه إلا الله اه.
وكان الله عزيزا حكيما أي إن الله عزيز يغلب ولا يغلب وبهذه العزة أنقذ عبده ورسوله من اليهود الماكرين وحكام الروم الظالمين وبحكمته جازى كل عامل بعمله ومن ثم أحل باليهود ما أحل بهم من الذلة والمسكنة والتشريد في الأرض وسيوفيهم جزءاهم يوم القيامة يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ ( الانفطار : ١٩ ).

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير