بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما أي : منيع الجناب، لا يرام جنابه، ولا يضام من لاذ ببابه حكيما أي : في جميع ما يقدره ويقضيه من الأمور التي يخلقها، وله الحكمة البالغة، والحجة الدامغة، والسلطان العظيم ) ( (١) ) ؛ روى ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لما أراد الله أن يرفع عيسى إلى السماء خرج على أصحابه، وفي البيت اثنا عشر رجلا من الحواريين، فخرج عليهم ورأسه يقطر ماء، فقال : إن منكم من يكفر بي اثني عشرة مرة بعد أن آمن بي، قال : ثم قال : أيكم يُلقى عليه شبهي فيقتل مكاني ويكون معي في درجي ؟ فقام شاب من أحدثهم سنا، فقال له : اجلس، ثم أعاد عليهم، فقام ذلك الشاب، فقال : اجلس، ثم أعاد عليهم، فقام الشاب، فقال : أنا، فقال : هو أنت ذاك، فألقي عليه شبه عيسى، ورفع عيسى من روزنة في البيت إلى السماء، قال : وجاء الطلب من اليهود، فأخذوا الشبه فقتلوه، ثم صلبوه، فكفر به بعضهم اثني عشرة مرة بعد أن آمن به، وافترقوا ثلاث فرق، فقالت فرقة : كان الله فينا ما شاء ثم صعد إلى السماء، هؤلاء ( اليعقوبية ) وقالت فرقة : كان فينا ابن الله ما شاء ثم رفعه الله إليه، هؤلاء ( النسطورية ) وقالت فرقة : كان فينا عبد الله ورسوله ما شاء الله ثم رفعه الله إليه، هؤلاء ( المسلمون ) فتظاهرت الكافرتان على المسلمة فقتلوها، فلم يزل الإسلام طامسا حتى بعث الله محمدا صلى الله عليه وسلم. ا ه( (٢) ).
٢ صحح الحافظ ابن كثير هذا الإسناد إلى ابن عباس..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب