قال مقاتل والكلبي : إن رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ يتيم له فلما بلغ اليتيم طلب المال فمنعه عمه فترافعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فنزلت وآتوا اليتامى أموالهم الآية، فلما سمع العم قال : أطعنا الله وأطعنا الرسول نعوذ بالله من الحوب الكبير، فدفع إليه ماله فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" من يوق شح نفسه ويطع ربه هكذا فإنه يحلّ داره " يعني جنته، فلما قبض الفتى ماله أنفقه في سبيل الله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :" ثبت الأجر وبقي الوزر " فقال : ثبت الأجر للغلام وبقي الوزر على والده رواه الثعلبي والواحدي وذكره البغوي. والخطاب للأولياء والأوصياء. واليتامى : جمع يتيم وهو صغير لم يكن له أب ولا جد مشتق من اليتم بمعنى الانفراد ومنه الدرة اليتيمة، قال البيضاوي : إما على أنه لما جرى مجرى الأسماء كفارس صاحب جمع على يتائم ثم قلب فقيل يتامى أو على أنه جمع على يتمى كأسرى لأنه من باب ثم جمع على يتامى كأسرى وأسارى. والاشتقاق يقتضي وقوعه على الصغار والكبار لبقاء معنى الانفراد عن الآباء لكن العرف خصصه بمن لم يبلغ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" لا يتم بعد الاحتلام ولا صمات يوم إلى الليل " (١) رواه أبو داود بإسناد حسن عن علي، فالحديث إما مبني على العرف أو بيان للشريعة يعني لا حكم اليتم بعد البلوغ ومعنى الآية آتوا أموالهم إذا بلغوا بالإجماع ولدلالة قوله تعالى : ولا تؤتوا السفهاء أموالكم (٢) فإنه لما منع المال من السفيه مع كونه عاقلا بالغا فلأن يمنع من الصغير أولى، فاليتيم في الآية إما مورد على الأصل أو على الاتساع بقرب عهدهم بالصغرى حثا على أن يدفع إليهم أموالهم أول بلوغهم ولا تتبدلوا أي لا تستبدلوا والتفعل بمعنى الاستفعال سائغ يقال تعجل بمعنى استعجل الخبيث ي مال اليتيم الذي هو عليكم حرام خبيث بالطيب أي الحلال من أموالكم، قال سعيد بن جبير والزهري والسدي كان أولياء اليتامى يأخذون الجيّد من مال اليتيم ويجعلون مكانه الرديء، فربما كان أحدهم يأخذ الشاة السمينة من مال اليتيم ويجعل مكانها المهزولة ويأخذ الدرهم الجيد ويجعل مكانه الزيف ويقول درهم بدرهم فنهوا عن ذلك، وقال مجاهد : معنى الآية لا تتعجل الرزق الحرام قبل أن يأتيك الرزق الحلال الموعود من الله، وقيل : معناه لا تستبدلوا الأمر الخبيث وهو اختزال أموالهم بالأمر الطيب الذي هو حفظها ودفعها إلى المالك ولا تأكلوا أموالهم أي اليتامى مضمومة إلى أموالكم وقيل إلى هاهنا بمعنى مع كذا روى ابن المنذر عن قتادة إنه أي ذلك الأكل كان حوبا كبيرا ذنبا عظيما كذا قال ابن عباس، عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اجتنبوا السبع الموبقات " فذكر منها " أكل مال اليتيم " (٣) متفق عليه.
٢ سورة النساء، الآية: ٥..
٣ أخرجه البخاري في كتاب: الوصايا، باب: قول الله تعالى: إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما (٢٧٦٦).
وأخرجه مسلم في كتاب: الإيمان، باب: بيان الكبائر وأكبرها (٨٩)..
التفسير المظهري
المظهري