قوله تعالى: (وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (٢)
الخبيث والطيِّب: عبارتان عن الحرام والحلال، أي تدفعوا
إليهم شيئًا هو طيِّب لكم، وتأخذوا من مالهم ما هو خبيث لكم.
طلبًا للربح. هذا قول الضّحّاك والسُّدِّي.
وقيل: لا تتبدلوا الهزيل بالسمين.
وقيل: الطيِّب مقدار ما أبُيح تناوله من مال
اليتيم، والخبيث ما لم يُبح منه، وهو المشار إليه بقوله: (وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا).
وكل هذه الأقوال إشارات إلى ما يقتضيه عموم الخبيث والطيب.
والحَوب: الإِثم لكونه مزجورًا عنه، من قولهم: حاب حَوْبًا
وحُوبًا وحِيَابة، والأصل فيه حَوْب لزجر الإِبل، وتحوّب
نحو تأثم، وإيتاء اليتامى أموالهم، قيل: دفعها إليهم بعد
البلوغ، وسمّاهم حينئذ يتامى استصحابًا للحالة المتقدمة،
ويكون ذلك كقوله: (حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ) وقيل: هو إنفاقها عليهم، ودفعها شيئًا
بمعد شيء على قدر الحاجة.
والضمير في قوله: (إِنَّهُ) قيل: للأكل. وقيل: للتبدُّل.
وقيل: للأموال، لكن اعتُبر المعنى
تفسير الراغب الأصفهاني
أبو القاسم الحسين بن محمد المعروف بالراغب الأصفهانى
هند بنت محمد سردار