المعنى الجملي : بعد أن ذكر فيما سلف كيفية معاملة اليتامى وإيتاء أموالهم إليهم عند الرشد وعدم دفع الأموال إلى السفهاء، ثم بين وجوب دفع المهور للنساء وأنكر عليهم أخذها بوجه من الوجوه ثم ذكر وجوب إعطاء شيء من أموال اليتامى إلى أقاربهم إذا حضروا القسمة ذكر هنا قاعدة عامة للتعامل في الأموال تطهيرا للأنفس في جمع المال المحبوب لها فقال : يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل
ومن يفعل ذلك عدوانا وظلما فسوف نصليه نارا العدوان هو التعدي على الحق وهو يتعلق بالقصد بأن يتعمد الفاعل الفعل وهو عالم أنه قد تعدى الحق وجاوزه إلى الباطل والظلم يتعلق بالفعل نفسه بألا يتحرى الفاعل عمل ما يحل فينفعل ما لا يحل والوعيد مقرون بالأمرين معا فلا بد من قصد الفاعل العدوان وأن يكون فعله ظلما حقا فإذا وجد أحدهما دون الآخر لم يستحق الفاعل هذا التهديد الشديد فإذا قتل الإنسان رجلا كان قد قتل أباه أو ابنه فهنا قد وحد العدوان ولم يوجد الظلم وإذا سلب امرؤ مال آخر ظانا أنه ماله الذي كان قد سرقه أو اغتصبه ثم تبين له ان المال ليس ماله وأن هذا الرجل لم يكن هو الذي أخذ ماله فها هنا وجد الظلم دون العدوان.
وكان ذلك على الله يسيرا أي وكان ذلك الإصلاء في النار يسيرا على الله هينا لا يمنعه منه مانع ولا يدفعه عنه دافع ولا يشفع فيه إلا بإذنه شافع فلا يغترن الظالمون المعتدون بحلمه عليهم في الدنيا وعدم معالجتهم بالعقوبة فيظنوا أنهم بمنجاة من عقابه في الآخرة ولا يكونن كأولئك المشركين الذين قالوا : نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ ( سبأ : ٣٥ ).
تفسير المراغي
المراغي