قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلاَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلاَ بِاليَوْمِ الآخِرِ معناه والله أعلم : أنه أعدّ للذين يبخلون ويأمرون الناس بالبخل والذين ينفقون أموالهم رياء الناس عذاباً مهيناً ؛ وفي ذلك دليلٌ على أن كل ما يفعله العبد لغير وجه الله فإنه لا قُرْبَةَ فيه ولا يستحقّ عليه الثواب ؛ لأن ما يفعل على وجه الرياء فإنما يريد به عوضاً من الدنيا كالذكر الجميل والثناء الحسن، فصار ذلك أصلاً في أن كل ما أُريد به عِوَضٌ من أعواض الدنيا أنه ليس بقربة، كالاستيجار على الحجّ وعلى الصلاة وسائر القُرَبِ، أنه متَى استحق عليه عِوَضاً يخرج بذلك عن باب القربة. وقد علمنا أن هذه الأشياء سبيلها أن لا تُفعل إلا على وجه القربة، فثبت بذلك أنه لا يجوز أن يستحق عليها الأجرة وأن الإجارة عليها باطلة.
أحكام القرآن
الجصاص