والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر عطف على ما سبق، وتشريك لهم في الحكم والمال، فمستقر هؤلاء وأولئك النار، أولئك بشحهم، ومنعهم حقوق الله في مالهم وعملهم، وهؤلاء إنفاقهم بطرا وطلبا للمحمدة من الناس، لم يبتغوا بها وجه رب الناس ؛ (.. لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها.. ) ( (١) )، وما أعظم شقوة المفتونين، الذين يحبون العاجلة ويذرون وراءهم يوما ثقيلا ! ؛ ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا زين لهم رفيق السوء، وعدو البشر أن يعرضوا عن الآخرة فقالوا :(.. ما ندري ما الساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين ) ( (٢) )، ( وقالوا نحن أكثر أموالا وأولادا وما نحن بمعذبين ) ( (٣) )، ( وإذا قيل لهم أنفقوا مما رزقكم الله قال الذين كفروا للذين آمنوا أنطعم من لو يشاء الله أطعمه.. ) ( (٤) ) ؛ وزعم الذي ابتلي بالحديقتين وفتنتاه أنهما مخلدتاه (.. قال ما أظن أن تبيد هذه أبدا. وما أظن الساعة قائمة ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ) ( (٥) ).
٢ من سورة الجاثية. من الآية ٣٢..
٣ من سورة سبأ. الآية ٣٥..
٤ من سورة يس. من الآية ٤٧..
٥ من سورة الكهف. من الآية ٣٥؛ والآية ٣٦..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب