والذين ينفقون أموالهم رئاء الناس رياء مفعول له للإنفاق يعني ينفقون لأن يراه الناس ويقولوا ما أجودهم، والموصول معطوف على الموصول يعني الذين يبخلون، ووجه المشاركة بينهما في الذم أن الإنفاق رياء كعدم الإنفاق أو أن البخل والإسراف طرفا إنفاق على ما لا ينبغي بالإفراط والتفريط سيان في استجلاب الذم والعذاب، أو مبتدأ وخبره محذوف يعني فالشيطان قرين له يدل علي المحذوف قوله تعالي : ومن يكن الشيطان له قريبا أومعطوف علي الكافرين فإن الإنفاق رياء كفر وإشراك خفي ولذلك عطف عليه ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قال الله تعالى : أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملا أشرك فيه معي غيري تركته وشركه " وفي رواية " فأنا منه بريء، هو للذي عمله " (١) رواه مسلم، وفي حديث عمر بن الخطاب عن معاذ مرفوعا " إن يسير الرياء شرك " (٢) هذه الآية نزلت في اليهود كما ذكرنا، وقال السدي : في المنافقين، وقيل، في مشركي مكة المنفقين أموالهم في عداوة النبي صلى الله عليه وسلم : ومن يكن الشيطان له قريبا صاحبا وخليلا فساء قرينا المخصوص بالذم محذوف يعني الشيطان، ففيه تحذير عن متابعة الشيطان ومصاحبته، أو المخصوص من يكن الشيطان له قريبا ففيه إشارة إلى ما فعلوه من الشرور من البخل والرياء وغير ذلك إنما هو بمقارنة الشيطان، وجاز أن يكون وعيدا لهم بأن الشيطان يقرن بهم في النار.
٢ أخرجه ابن ماجه في كتاب: الفتن، باب: من ترجى له السلامة من الفتن (٣٩٨٩)...
التفسير المظهري
المظهري