والذين يُنْفِقُونَ أموالهم رِئَاء الناس أي للفَخار وليقالَ ما أسخاهم وما أجْودَهم لا لابتغاء وجهِ الله تعالى وهو عطفٌ على الذين يبخلون أو على الكافرين وإنما شاركوهم في الذم والوعيدِ لأن البخل والسَّرَفَ الذي هو الإنفاقُ فيما لا ينبغي من حيث إنهما طرفا تفريطٍ وإفراطٍ سواءٌ في القُبح واستتباعِ اللائمةِ والذمِّ ويجوز أن يكون العطفُ بناءً على إجراء التغايُرِ الوصفيِّ مُجرى التغايُرِ الذاتيِّ كما في قولِه... إلى الملكِ القَرمِ وابنِ الهُمام... وليثِ الكتائبِ في المزدَحَمْ...
اومبتدأ خبرُه محذوفٌ يدلُّ عليه قوله تعالى وَمَن يَكُنِ الخ كأنه قيل والذين يُنْفِقُونَ أموالهم رِئَاء الناس
وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله وَلاَ باليوم الآخر
٣٩ - ٤٠ النساء ليتحرَّوْا بالإنفاق مراضِيَه تعالى وثوابَه وهم مشركو مكةَ المنفقون أموالَهم في عداوة رسول الله ﷺ وقيل المنافقون
وَمَن يَكُنِ الشيطان لَهُ قَرِيناً فَسَاء قِرِيناً أي فقرينُهم الشيطانُ وإنما حُذف للإيذان بظهوره واستغنائِه عن التَّصريح به والمرادُ به إبليسُ وأعوانُه حيث حملوها على تلك القبائحِ وزيَّنوها لهم كما في قوله تعالى إِنَّ المبذرين كَانُواْ إخوان الشياطين ويجوز أن يكون وعيداً لهم بأن الشيطانَ يُقرَنُ بهم في النار
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي