ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞﭟﭠﭡﭢﭣ

المعنى الجملي : كان الكلام من اول السورة في وصايا ونصائح كابتلاء اليتامى قبل تسليمهم أموالهم والنهي عن إيتاء الأموال للسفهاء وعن قتل النفس والإرشاد إلى كيفية معاملة النساء وطرق تأديبهن تارة بالموعظة الحسنة وأخرى بالقسوة والشدة مع مراقبة الله عز وجل في كل ذلك.
فناسب بعدئذ التذكير بحسن معاملة الخالق بالإخلاص له في الطاعة وحسن معاملة الطوائف المختلفة من الناس وعدم الضن عليهم بالمال في أوقات الشدة مع قصد التقرب إلى الله لا لقصد الفخر والخيلاء لأن ذاك عمل من لا يرجو ثواب الله ولا يخشى عقابه.
تفسير المفردات :
و رئاء الناس : أي للمراءاة والفخر بما فعل والقرين : الصاحب والخليل
الإيضاح :
و الذين ينفقون أموالهم رئاء الناس الرئاء والرياء والمراءاة سواء أي إن ما نعى الإحسان من أهل الفخر والخيلاء فريقان : فريق يبخلون ويكتمون فضل الله عليهم وفريق يبذل المال لا شكرا لله على نعمه ولا اعترافا لعباده بحق بل ينفقونها مرائين الناس : أي يقصدون أن يروهم فيعظموا قدرهم ويحمدوا فعلهم.
و الكبرياء كما تكون من شيء في نفس الشخص تكون أيضا بما يكون له من المال والنسب والمرائي أقل شرا من البخيل إذ هو يحمل الناس على قبول فخره واختياله في مقابلة ما يبذله لهم من مال فكانه رأى لهم عليه حقا عوضا من التعظيم والثناء الذي يطلبه بريائه وأما البخيل فقد بلغ من احتقاره للناس أنه لا يرى لهم عليه شيئا من الحقوق فهو يكلفهم تعظيمه وأمواله مدخرة في الصناديق.
و المرائي بخيل في الحقيقة إذ هو إنما يبذل المال لمن لا حق لهم عنده ويبخل على أرباب الحقوق كالزوجة والولد والخادم والأقربين كالوالدين ولا يتحرى في إنفاقه النفع العام ولا الخاص وإنما يتحرى مواطن التعظيم والمدح وإن كان الإنفاق ضار كالمساعدة على فسق او فتنة فهو تاجر يشتري تعظيم الناس له وتسخيرهم للقيام بخدمته.
ولا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر أي إن المؤمنين المرائين في إنفاقهم يثقون بما عند الناس من المدح والثناء والتعظيم والإطراء ولا يثقون بما أعد الله لعباده من الثواب والجزاء ويفضلون التقرب إليهم على التقرب إليه فالله في نظرهم أهون من الناس فمثل هؤلاء لا يعدون مؤمنين إيمانا حقيقيا بالله ولا باليوم الآخر بل إيمانهم ضرب من التخيل ليس له ما يؤيده من أثر في القلب ولا إذعان للنفس فهم لا يعرفون الله وإنما يسمعون الناس يقولون قولا فيقلدونهم فيما يحفظونه منهم فهم لا يعرفون أنه موجد الكائنات النافذ علمه وقدرته فيما في الأرض والسماوات ولو كانوا مؤمنين باليوم الآخر وإن هناك حياة أبدية لما فضلوا عليها عرض هذه الحياة القصيرة.
و من أمارات التفرقة بين المخلص والمرائي أن الأول قلنا يتذكر علمه أو يذكره إلا لمصلحة كترغيب بعض الناس في بذل كأن يقول إني على ما بي من فقر قد أعطيت كذا درهما في مصلحة كذا فاللائق بمثلك ان يبذل كذا وكذا درهما.
أما الثاني فهو يلمس الفرص والناسبات للفخر والتبجح بما أعطى وما فعل كما لا يبذل المال ولا العمل الصالح إلا بقصد الرياء والسمعة إذ ليس له وراء حظوظ الدنيا أمل ولا مطلب.
ومن يكن الشيطان له قرينا فساء قرينا أي هؤلاء المتكبرين ما حملهم على ما فعلوا إلا وسوسة الشيطان وهو بئس الصاحب والخليل – والمقصد من هذا أن حالهم في الشر كحال الشيطان.
و في الآية إيماء إلى تأثير قرناء المرء في سيرته وأن الواجب اختيار القرين الصالح على قرين السوء وتعر يض بتنفير الانصار من معاشرة اليهود الذين كانوا ينهونهم عن الإنفاق في سبيل الله وبيان أنهم شياطين يعِدون الفقر وينهون عن العرف.
أما القرين الصالح فهو عون على الخير مرغب فيه منفر بسيرته ونصحه عن الشر معبد عنه مذكر بالتقصير مبصر بالعيوب وكم أصلح القرين الصالح فاسدا وكم أفسد قرين السوء صالحا.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير