قَوْله تَعَالَى: إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَيغْفر مَا دون ذَلِك لمن يَشَاء قيل: هَذِه أَرْجَى آيَة فِي الْقُرْآن، قَالَ ابْن عمر: كُنَّا نطلق القَوْل فِيمَن ارْتكب الْكَبَائِر بالخلود فِي النَّار، حَتَّى نزلت هَذِه الْآيَة، فتوقفنا وَمن يُشْرك بِاللَّه فقد افترى إِثْمًا عَظِيما أَي: اختلق إِثْمًا عَظِيما، فَإِن قَالَ قَائِل: قد قَالَ الله تَعَالَى: إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ وَقَالَ فِي مَوضِع آخر: إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا فَكيف وَجه الْجمع؟
قيل أَرَادَ بِهِ: يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا سوى الشّرك.
إِثْمًا عَظِيما (٤٨) ألم تَرَ إِلَى الَّذين يزكون أنفسهم بل الله يُزكي من يَشَاء وَلَا يظْلمُونَ فتيلا (٤٩) انْظُر كَيفَ يفترون على الله الْكَذِب وَكفى بِهِ إِثْمًا مُبينًا (٥٠) ألم تَرَ إِلَى الَّذين أُوتُوا
وَفِي الْخَبَر: " أَنه لما قَرَأَ قَوْله تَعَالَى: إِن الله يغْفر الذُّنُوب جَمِيعًا فَقَالَ رجل: والشرك يَا رَسُول الله؟ فَنزل قَوْله تَعَالَى إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم