وقد قيل: معناه: أو نلعن أصحاب الوجوه، فلا يكون فيه خروج من خطاب إلى غيبة على هذا.
قوله: وَكَانَ أَمْرُ الله مَفْعُولاً أي: كائناً موجوداً، والأمر في هذا الموضع: المأمور، وسمّي بالأمر عن الأمر كان (فمعناه): ولم يزل مأمور الله موجوداً كائناً إذا أراده وجده لا إله إلا هو، فهو مصدر وقع موقع المفعول كما قال هذا خَلْقُ الله [لقمان: ١١] أي: مخلوقه.
قوله: إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ الآية.
قال ابن عمر: كنا معشر أصحاب رسول الله ﷺ لا نشك في قاتل المؤمن، وأكل مال اليتيم، وشاهد الزور، وقاطع الرحم، يعني في الشهادة له بالنار حتى نزلت: إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ فأمسكنا عن الشهادة.
وروي عن ابن عمر أنه قال: لما نزلت قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ [الزمر: ٥٣] إلى قوله
إِنَّ الله يَغْفِرُ الذنوب جَمِيعاً [الزمر: ٥٠] قام رجل إلى النبي ﷺ فقال: والشرك يا رسول الله. فنزلت إِنَّ الله لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَآءُ فكان قوله
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي