إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ومن يشرك بالله فقد افترى إثما عظيما
في الصحيحين عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الظلم ثلاثة فظلم لا يغفره الله وظلم يغفره الله وظلم لا يترك الله منه شيئا فأما الظلم الذي لا يغفره الله فالشرك وقال :(.. إن الشرك لظلم عظيم ) ( ١ ) وأما الظلم الذي يغفره الله فظلم العباد لأنفسهم فيما بينهم وبين ربهم وأما الظلم الذي لا يتركه فظلم العباد بعضهم بعضا حتى يدين لبعضهم من بعض " ؛ وعن أبي ذر قال : كنت أمشي مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرة المدينة- حجارة صلبة سوداء- عشاء ونحن ننظر إلى أحد، فقال : " يا أبا ذر " قلت : لبيك يا رسول الله. قال :" ما أحب أن لي أحد ذاك عندي ذهبا أمسي ثالثة وعندي منه دينار إلا دينار أرصده- يعني لدين- إلا أن أقول به في عباد الله هكذا وهكذا " فحثا عن يمينه وعن يساره وبين يديه، قال : ثم مشينا فقال :" يا أبا ذر إن الأكثرين هم الأقلون يوم القيامة إلا من قال هكذا وهكذا " فحثا عن يمينه ومن بين يديه وعن يساره قال : ثم مشينا، فقال : " يا أبا ذر كما أنت حتى آتيك "، قال : فانطلق حتى توارى عني، قال : فسمعت لغطا، فقلت : لعل رسول الله صلى الله عليه وسلم عرض له، قال : فهممت أن أتبعه، قال : فذكرت قوله :" لا تبرح حتى آتيك " فانتظرته حتى جاء، فذكرت له الذي سمعت فقال :" ذاك جبريل أتاني فقال من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة "، قلت : وإن زنى وإن سرق ؟ قال : وإن زنى وإن سرق " ( ٢ ) ؛ فالكافرون الذين يموتون على كفرهم لا يُغفر لهم والنار مأواهم ومصيرهم، يخلدون فيها وهي حسبهم ؛ ومن أجرم جريمة دون الشرك فهو إلى مشيئة الله تعالى إن شاء عفا عنه وإن شاء عاقبه ؛ ذلك أن الكفر والجحود إنكار لأصول الدين، وخروج على فطرة رب العالمين.
٢ رواه أحمد والشيخان..
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب