ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ ﯙﯚﯛﯜﯝﯞﯟﯠﯡﯢﯣﯤﯥﯦﯧ ﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳ

البلاغة:
١- في هذه الآية مجاز مرسل بذكر الوجوه وإرادة أصحابها، والعلاقة الكلية.
٢- الإبهام في تنكير الوجوه، تلطفا بالمخاطبين، وتهويلّا للأمر العظيم الذي يثير الخوف، وقد اختلفوا في معنى التهديد وما المراد به في الآية، هل هو حقيقة فيجعل الوجه كالقفا، ويذهب الأنف والحاجب والعين والأذن، وتلك ظلمات بعضها فوق بعض، أم المراد سلبهم التوفيق وحرمانهم اللطف؟ ذهب الى الاول قوم، والى الآخر آخرون، وانظر المطولات.
[سورة النساء (٤) : الآيات ٤٨ الى ٥٠]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً (٤٨) أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلاً (٤٩) انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً (٥٠)
اللغة:
(يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) : يصفونها بزكاة العمل والطاعة، وزيادة العبادة والإخلاص.

صفحة رقم 232

(فَتِيلًا) الفتيل: السّحاة في شقّ النّواة، وما فتلته بين أصابعك من الوسخ. يقال: ما أغنى عنك فتيلا أي: شيئا بقدر الفتيل. وقد ضربت العرب المثل في القلة بأربعة أشياء اجتمعت في النواة، وهي الفتيل والنقير وهو النقرة التي في ظهر النواة، والقطمير وهو القشر الرقيق فوقها، وهذه الثلاثة واردة في القرآن الكريم، والرابع هو اليعروف وهو ما بين النواة والقمع الذي يكون في رأس الثمرة كالعلاقة بينهما.
الإعراب:
(إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ) كلام مستأنف مسوق لبيان ما تستحيل المغفرة بدونه. وإن واسمها، وجملة لا يغفر خبرها وأن وما في حيزها مصدر مؤول في محل نصب مفعول به ليغفر وبه متعلقان بيشرك. وذكر الفراء في كتابه معاني القرآن أنه منصوب بنزع الخافض الذي كان يخفضها لو كان ظاهرا، وعلى كل حال فالجار والمجرور متعلقان بيغفر (وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ) الواو عاطفة ويغفر معطوف على المنفي فهو مثبت، والأحسن أن تكون استئنافية ويغفر مستأنف مرفوع دفعا للالتباس، وما اسم موصول مفعول به ودون ظرف مكان متعلق بمحذوف صلة الموصول وذلك مضاف إليه والاشارة للاشراك المفهوم من يشرك ولمن متعلقان بيغفر وجملة يشاء لا محل لها لأنها صلة الموصول (وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً) الواو استئنافية ومن شرطية مبتدأ ويشرك فعل الشرط وبالله متعلقان بيشرك فقد الفاء رابطة للجواب وقد حرف تحقيق وافترى فعل ماض وإثما مفعول به وعظيما صفة والجملة المقترنة بالفاء في محل جزم جواب

صفحة رقم 233

الشرط وفعل الشرط وجوابه خبر من (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) كلام مستأنف مسوق للتعجب من ادعائهم أنهم أزكياء عند الله مع ما هم متلبسون به من الكفر، حيث قال اليهود: نحن أحباء الله. والهمزة للاستفهام التعجبي ولم حرف نفي وقلب وجزم وتر فعل مضارع مجزوم بلم والى الذين متعلقان بتر وجملة يزكون أنفسهم صلة الموصول (بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ) بل حرف إضراب وعطف والله مبتدأ وجملة يزكي خبره ومن اسم موصول مفعول به وجملة يشاء صلة الموصول (وَلا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا) الواو عاطفة ولا نافية ويظلمون فعل مضارع مبني للمجهول والواو نائب فاعل وهو معطوف على محذوف تقديره: فهم يثابون ولا يظلمون، وفتيلا نائب مفعول مطلق أي ظلما بقدر الفتيل، فهو مثل مثقال ذرة. ويجوز أن يعرب مفعولا ثانيا على تضمين يظلمون معنى ينقصون. وقد تقدم هذا الإعراب في مثقال ذرة (انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ) الجملة مستأنفة وانظر فعل أمر وكيف اسم استفهام في محل نصب حال أو مفعول مطلق ولعل الثاني أرجح، ويفترون فعل مضارع مرفوع والواو فاعل وجملة الاستفهام في محل نصب مفعول انظر، لأن انظر متعلقة بالاستفهام، وعلى الله متعلقان بيفترون والكذب مفعول به أو مفعول مطلق لأنه مرادف العامل يفترون، فالكذب والافتراء من واد واحد (وَكَفى بِهِ إِثْماً مُبِيناً) الواو استئنافية وكفى فعل وبه الباء حرف جر زائد والهاء مفعول كفى محلا والفاعل ضمير مستتر مفسر بنكرة وهو قوله إثما فإثما تمييز ومبينا صفة.

صفحة رقم 234

إعراب القرآن وبيانه

عرض الكتاب
المؤلف

محيي الدين بن أحمد مصطفى درويش

الناشر دار الإرشاد للشئون الجامعية - حمص - سورية ، (دار اليمامة - دمشق - بيروت) ، ( دار ابن كثير - دمشق - بيروت)
سنة النشر 1412 - 1992
الطبعة الرابعة
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية