ﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗ

١٤٤- قال الشافعي : واعلموا أن من مات على الإيمان من فساق المؤمنين قبل التوبة، فإنه في مشيئة الله تعالى، إن شاء عذبه وإن شاء غفر له، فإن عذبه لا يبقى مخلدا في النار، ولم يخرج عن الإيمان بارتكاب المعاصي دون الكفر، والدليل عليه قوله تعالى : اِنَّ اَللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُّشْرَكَ بِهِ الآية. فأخبر عز وجل أن ما دون الكفر يغفر لمن يشاء، ومحال أن يكون مخبره بخلاف خبره ؛ ولأن المعصية التي هي دون الكفر لا تضاد الإيمان ولا ترفعه، فصح اجتماعهما. ولأن الإيمان لو ارتفع بمعصية لكان يحكم بردته، ويؤمر بالإيمان لا بالتوبة، وقد قال صلى الله عليه وسلم :« لا يبقى مخلدا في النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان »١ وفي ذلك إجماع السلف الصالح أن المؤمن لا يصير كافرا بالمعصية، بل يكون مؤمنا بإيمانه، فاسقا بعصيانه. ولأن الله تعالى بين حكم القاتل والسارق والزاني وسماهم مؤمنين، قال الله تعالى يَاا يُّهَا اَلذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ َالْقِصَاصُ ٢ فسمى القاتل مؤمنا، ولأن حكم الردة معلوم في الشريعة، ولا يشبه حكم عصاة المؤمنين شيئا من أحكام المرتدين بوجه ما فتأمله. ( الكوكب الأزهر شرح الفقه الأكبر : ٢٨-٢٩. )

١ - لم أقف عليه بهذا اللفظ. ورواه الترمذي في كتاب صفة جهنم (٣٦) باب: (١٠)(ر٢٥٩٨) عن أبي سعيد الخدري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «يخرج من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من الإيمان » وقال: هذا حديث حسن صحيح.
٢ - البقرة: ١٧٨..

تفسير الشافعي

عرض الكتاب
المؤلف

الشافعي أبو عبد الله محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن عبد المطلب بن عبد مناف المطلبي القرشي المكي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير