ألم تَرَ إِلَيّ الَّذين أُوتُوا نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت) قَالَ عمر رَضِي الله عَنهُ: الجبت: السحر والطاغوت: الشَّيْطَان، وَبِه قَالَ الشّعبِيّ، وَقَالَ
صفحة رقم 435
نَصِيبا من الْكتاب يُؤمنُونَ بالجبت والطاغوت وَيَقُولُونَ للَّذين كفرُوا هَؤُلَاءِ أهْدى من الَّذين آمنُوا سَبِيلا (٥١) أُولَئِكَ الَّذين لعنهم الله وَمن يلعن الله فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا (٥٢) أم لَهُم قَتَادَة: الجبت: الشَّيْطَان والطاغوت: الكاهن، وَعَن ابْن عَبَّاس فِي رِوَايَة الْكَلْبِيّ عَنهُ أَنه قَالَ: هما اسْما رجلَيْنِ من الْيَهُود، فالجبت: حيى بن أَخطب والطاغوت: كَعْب بن الْأَشْرَف، وَفِي رِوَايَة أُخْرَى عَن ابْن عَبَّاس: أَن الجبت: السَّاحر بلغَة الْحَبَشَة فعرب، وَذكر عبد الله بن وهب، عَن مَالك بن أنس رَحْمَة الله أَنه قَالَ: الطاغوت: كل مَا يعبد من دون الله، وَقَرَأَ قَوْله تَعَالَى: وَاجْتَنبُوا الطاغوت أَن يعبدوها فَقيل لَهُ: مَا " الجبت "؟، فَقَالَ سَمِعت أَنه الكاهن.
وَيَقُولُونَ للَّذين كفرُوا هَؤُلَاءِ أهْدى من الَّذين آمنُوا سَبِيلا هَذَا قَول جمَاعَة من الْيَهُود وحضروا موسم الْحَج، فَقَالَ لَهُم الْمُشْركُونَ: نَحن أحسن طَريقَة أم مُحَمَّد وَأَصْحَابه؟ فَقَالُوا: أَنْتُم. وَهَذَا دَلِيل على شدَّة معاندة الْيَهُود؛ حَيْثُ فضلوا الْمُشْركين على الْمُسلمين، مَعَ علمهمْ أَنهم لم يُؤمنُوا بِشَيْء من الْكتب، وَأَن الْمُسلمين آمنُوا بالكتب الْمُتَقَدّمَة.
تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم