ﯵﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽﯾﯿﰀﰁﰂﰃﰄﰅﰆﰇﰈ

قال المُفسِّرون: خرج كَعْبُ بنُ الأشْرَفِ، وحُيَيّ بن أخْطَبَ، فِي سَبْعِينَ رَاكِباً

صفحة رقم 420

من اليَهُودِ إلى مَكَّةَ بعد وَقْعَةِ أحُد؛ ليُحالفُوا قُرَيْشَاً، على مُحَارَبَةِ الرَّسُول - عليه الصَّلاة والسلام - ويَنقُضُوا العهدَ الذي كان بينَهُم وبين النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ، فنزل كَعْبٌ علَى أبي سُفْيانَ؛ فأحْسَن مَثْوَاه، ونزلت اليهودُ في دُورِ قُرَيْشٍ، فقال أهْلُ «مكةَ» : إنكم أهل كتاب، ومُحَمَّدٌ صاحب كِتابٍ، ولا نأمَنُ أن يكُونَ هذا مَكراً مِنكم، فإن أرَدْتَ أن نخرجَ مَعَكَ، فاسْجُدْ لهذين الصَّنَمَيْنِ وآمنوا بهما، فَفَعلُوا ذلك؛ فذلك قوله تعالى: يُؤْمِنُونَ بالجبت والطاغوت.
ثم قال كَعْبٌ لأهْلِ مَكَّةِ: ليجيء منكم [الآن] ثلاثُونَ ومِنَّا ثلاثُونَ فنلْزق أكْبَادنا بالكعبةِ؛ فنعاهد رَبَّ هذا البيتِ، لنجهدنَّ على قِتَالِ مُحَمَّدٍ؛ فَفَعلُوا، ثُمَّ قال أبُو سُفْيانَ لِكَعْبٍ: إنَّك امرؤٌ تَقْرَأُ الكِتَابَ، وتَعْلَمُ، ونحنُ أُمُّيُّون، ولا نَعْلَمُ، فَأُّنَا أهْدَى طَريقاً: نَحْنُ أم مُحَمَّدٌ؟
فقال كَعْبٌ لأبي سُفْيان: اعرضُوا عليَ دينكم، فقال أبُو سُفْيَانَ: نحن نَنْحَرُ للحَجِيج الكُومَاء، ونَسْقيهمُ [الماء] ونَقْري الضَّيْفَ، ونُقِلُّ العَانِ، ونَصِلُ الرَّحِمَ، ونعَمِّرُ بين رَبِّنَا، ونطوفُ به، ونحنُ أهْلُ الحَرَم، ومحمدٌ فارق دينَ آبَائِهِ، وقطعَ الرَّحمَ، وفارقَ الحَرَمُ، ودينُنَا القَديمُ، ودينُ محمدٍ الحديثُ، فقال كَعْبٌ: أنْتُمْ واللهِ أهْدَى سَبِيلاً مَمَّا عليه محمدٌ؛ فنزلتْ هذه الآيةُ.
قوله: يُؤْمِنُونَ فيه وجهانِ:
أحدُهُمَا: انه حَالٌ إمَّا من: «الذين» وإمَّا مِنْ واوِ «أوتوا»، و «بالجبت» مُتعلِّقٌ به، و «يقولون» عطفٌ عليه، و «الذين» مُتعلِّقٌ ب «يقولون»، واللامُ؛ إمَّا للتبيلغِ، وإمَّا لِلْعِلةِ؛ كنظائرها، و «هؤلاء أهدى» مُبْتَدَأٌ وخَبَرٌ في محل نَصْبٍ بالقول و «سبيلاً» تَميِيزٌ.
والثَّانِي: أنَّ «يؤمنون» مُسْتأنَفٌ، وكأنَّه تعجَّبَ مِنْ حَالِهم؛ إذْ كَانَ يَنْبَغِي لِمَنْ أوتِيَ نَصيباً من الكتاب؛ إلاَّ يَفْعَلَ شَيْئاً مِمَّا ذُكِرَ، فَيكُونُ جواباً لِسُؤالٍ مُقَدَّرٍ؛ كأنَّهُ قيلَ: إلاَ تَعْجَبُ مِنْ حَالِ الذِين أوتُوا نَصِيباً من الكتاب؟ فقيل: وما حالُهم؟ فقالَ: يؤمِنُون [ويقولونَ، وهذان] منافيان لحالهم.
والجِبْتُ: حَكَى القَفّضالُ، وغيرهُ، عَن بَعْضِ أهلِ اللُّغَةِ: وهو الجِبْسُُ، بِالسِّينِ المُهْمَلَةِ، أُبدلتْ تاءً، كالنَّات، والأكْيَاتِ، وست؛ في النَّاسِ، والأكياسِ، وسدس، قال [الرجز المشطور]
١٨٠٩ -..........................

صفحة رقم 421

شِرَارَ النَّاتِ لَيْسُوا بِأجْوَادٍ ولاَ أكْيَاتِ
والجبس: هو الذي لا خير عنده.
يُقالُ رَجِلٌ جِبس، وجِبتٌ، أيْ: رَذْلٌ، قِيلَ: وإنما ادَّعَى قلبَ السِّين تاءً؛ لأنَّ مَادَةَ (ج ب ت) مُهْمَلَةٌ. قَالَ قُطْرُبٌ: وغيرهُ يَجْعَلُها مَادَّةً مُسْتَقِلَّةً، وقِيل: الجِبْتُ: السّضاحِرُ بلُغَةِ الحَبَشَةِ، والطَّاغُوتُ: الكَاهِنُ، قالهث سعيدُ بنُ جُبَيْر، وأبُو العَالِيَةِ، وقال عِكْرمَةُ: هما صَنَمانِ، وقال أبُو عُبَيْدَةَ: هُما كُلُّ مَعْبُودٍ يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللهِ.
وقال عُمَر: الجِبْتُ: السِّحْرُ، والطاغُوتُ: الشَّيْطَانُ؛ وهو قَوْلُ الشَّعْبِيِّ، ومُجاهِدٍ، وقال مُحمدُ بنُ سيرينََ، ومَكْحُولٌ: الجِبْتُ: الكاهنُ، والطَّاغُوتُ: السَّاحِرُ، ورُوِيَ عَنْ عِكْرِمَةَ: الجِبْتُ: - بلسانِ الحبَشَةِ -: شَيْطَانٌ، وقال الضَّحَّاكُ: الجبتُ: حُيَيُّ بنُ أخْطب، والطَّاغُوتُ: كَعْبُ بنُ الأشْرَف، وقِيل: الجبتُ كُلُّ مَا حَرَّمَ اللهُ، والطاغوتُ: كُلُّ ما يُطْغي الإنْسانَ.
ورَوى قَبيصةُ: أنَّ النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ قال: العِيَافَةُ: والطَّرْقُ، والطِّيرةُ: مِنَ الجِبْتِ.
الطَّرْقُ: الزَّجْرُ، والعِيَافَة: الحط.

صفحة رقم 422

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية