قوله عز وجل : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت [ النساء : ٥١ ]
١٨٦٩-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة من غزوة " ذات الرقاع " ١ أقام بها بقية جمادى الأولى، وجمادى الآخرة، ورجب، ثم خرج في شعبان إلى بدر، لميعاد أبي سفيان، حتى نزله، فأقام عليه ثمان ليال، ينظر أبا سفيان.
وخرج أبو سفيان في أهل مكة حتى نزل مجنة٢ من ناحية مرة الظهران، وبعض الناس يقول : عسفان ثم بدا له الرجوع، فقال : يا معشر قريش إنه لا يصلحكم إلا عام خصب، وإن عامكم هذا عام جدب، فرجع، ورجع الناس فسماهم أهل مكة جيش السويق.
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فمكث بها حتى مضى ذو الحجة، وهي سنة أربع من مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم غزا رسول الله " دومة الجندل " ثم رجع قبل أن يصل إليها ولم يلق كيدا، فأقام بالمدينة بقية سنته تلك، ثم كانت غزوة الخندق في شوال سنة خمس.
فحدثني علي، قال : حدثنا أحمد بن محمد، قال : حدثنا إبراهيم بن سعد، عن محمد بن إسحاق، قال : فحدثني يزيد بن رومان، مولى أبي الزبير ابن عروة بن الزبير، ومن لا يُتهم، عن عبد الله/ بن كعب بن مالك، والزهري، عاصم بن عمر بن قتادة، وعبد الله بن أبي بكر، ومحمد بن كعب القرظي، وغيرهم، من علمائنا، فدل جميع حديثه في الحديث عن الخندق، وبعضهم يحدث ما لا يحدث بعض، أنه كان من حديث الخندق، أن نفرا من يهود، منهم : سلام بن أبي الحقيق النضري، وحيي بن أخطب النضري، وهودة بن قيس الوابلي، وأبو عمار الوابلي، في نفر من بني النضير، ونفر من بني وائل، وهم الذين حزبوا الأحزاب على رسول الله صلى الله عليه وسلم، خرجوا حتى قدموا على قريش، بمكة، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقالوا : إنا سنكون معكم حتى نستأصله٣. فقالت لهم قريش : يا معشر يهود إنهم أهل الكتاب الأول، والعلم بما أصبحنا نختلف فيه نحن ومحمدا، فديننا خير أم دينهم ؟.
قالوا : بل دينكم خير من دينه، وأنتم أولى بالحق منهم، فهم الذين أنزل الله جل ثناؤه فيهم : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدي من الذين آمنوا سبيلا إلى قوله أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله أي : النبوة فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة إلى قوله وكفى بجهنم سعيرا فلما قالوا ذلك لقريش، سروهم، ونشطوا إلى ما دعوهم له من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاجتمعوا لذلك، واتعدوا له. وخرج أولئك النفر من يهود، حتى جاءوا غطفان، من قيس عيلان، فدعوهم إلى حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأخبروهم أنه ( سيكونوا )٤ معهم عليه، وأن قريشا قد بايعوهم على ذلك، وأجمعوا معهم.
١٨٧٠-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فايد، عن عمر بن الخطاب، في قوله عز وجل : الجبت والطاغوت قال : الجبت السحر٥.
١٨٧١-حدثنا زكريا، قال : حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قوله عز وجل : يؤمنون بالجبت قال : الجبت السحر٦/.
-وممن قال إن الجبت السحر : الشعبي وأبو العالية.
١٨٧٢-حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا أبو كامل، قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله عز وجل : الجبت والطاغوت قال : الجبت الشيطان٧.
١٨٧٣-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا أبو نعيم قال : حدثنا فضيل، عن عطية : الجبت والطاغوت قال : الجبت الشيطان٨.
١٨٧٤-حدثنا علان، قال : حدثنا أبو صالح، قال : حدثني معاوية ابن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله عز وجل : الجبت والطاغوت ، يقول : الشرك.
١٨٧٥- حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق في الجبت والطاغوت ، قال الكلبي : هما كاهنان جميعا، كعب بن الأشرف، وحيي ابن أخطب٩
١٨٧٦-حدثنا النجار، قال : أخبرنا عبد الرزاق، عن معمر، عن أيوب، قال : كان عكرمة يقول : الجبت والطاغوت : صنمان١٠.
١٨٧٧-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : الجبت والطاغوت كل معبود من حجر، أو مدر، أو صورة، أو شيطان، فهو جبت وطاغوت١١.
قوله عز وجل : والطاغوت [ النساء : ٥١ ]
١٨٧٨-حدثنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم، قال : حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن حسان بن فايد، عن عمر بن الخطاب، في قوله عز وجل : الجبت والطاغوت قال : الطاغوت : الشيطان١٢.
١٨٧٩-حدثنا موسى، قال : حدثنا عبد الأعلى، قال : حدثنا مسلم، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد : الطاغوت قال : الطاغوت الشيطان، في صورة إنسان، يتحاكمون إليه، وهو صاحب أمرهم.
-وممن قال إن الطاغوت الشيطان : الشعبي، وأبو العالية١٣
١٨٨٠-حدثنا أبو ميسرة، قال : حدثنا أبو كامل-وهو الفضل بن الحسن الجحدري- قال : حدثنا أبو عوانة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، في قوله عز وجل جل ثناؤه : الجبت والطاغوت قال : الطاغوت الكاهن.
١٨٨١-حدثنا علي بن المبارك، قال : حدثنا زيد، قال : حدثنا ابن ثور، عن ابن جريج، عن عكرمة، مولى ابن عباس : الجبت والطاغوت الطاغوت الكهانة.
قوله عز وجل ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى الآية [ النساء : ٥١ ]
١٨٨٢-حدثنا زكريا، قال : حدثنا بندار محمد بن بشار، قال : حدثنا ابن أبي عدي، قال : حدثنا ابن أبي عدي، قال : أنبأنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس قال : لما قدم كعب بن الأشرف مكة أتوه فقالوا له/ : نحن أهل السقاية١٤، والسدانة١٥، وأنت سيد أهل المدينة، فنحن خير أم هذا الصنبير المنبتر١٦ من قومه، يزعم أنه خير منا ؟ ! قال : بل أنتم خير منه ! قال : فنزلت عليه إن شانئك هو الأبتر ١٧، قال : وأنزلت عليه ألم تر إلى الذين عليه إن شانئك هو الأبتر ١٨، قال : وأنزلت عليه ألم ترى إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت إلى قوله نصيرا ١٩.
١٨٨٣-حدثنا محمد بن علي الصائغ، قال : حدثنا سعيد بن منصور، قال : حدثنا سفيان، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، قال : قدم حيي بن أخطب، وكعب بن الأشرف إلى مكة، فقالت قريش : أنتم أهل الكتاب، وأهل العلم، فنحن خير أم محمد ؟ قالوا : ومن أنتم وما محمد ؟. قالوا٢٠ صنبور٢١ قطع أرحامنا، واتبعه سرّاق الحجيج، بنو غفار، فنحن أهدى سبيلا أو هو ؟ قالوا : أنتم، فأنزل الله جل ثناؤه : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا إلى قوله فلن تجد له نصيرا
-وروي عن قتادة نحوا من ذلك٢٢.
١٨٨٤-أخبرنا علي بن عبد العزيز، قال : حدثنا الأثرم، عن أبي عبيدة : أهدى سبيلا أقوم طريقة٢٣.
٢ - مجنة: اسم سوق للعرب، كان في الجاهلية، وكان ذو المجاز، ومجنة، وعكاظ أسواقا في الجاهلية. قال الأصمعي: وكانت (مجنة) بمر الظهران، قرب جبل يقال له: الأصغر، وهو بأسفل قلة على قدر بريد منها. وقال الداوودي: مجنة عند عرفة. وقيل: مجنة على بعد أميال من مكة وهو لبني الدوئل خاصة، وقال الأصمعي: مجنة جبل لبني الدئل خاصة، بتهامة، بجنب طفيل. معجم البلدان (٥/ ٥٨، ٥٩).
٣ - استأصله: قلعة من أصله. مختار الصحاح (١٨).
٤ - في الأصل (سيكون) وما أثبته هو الصحيح حسب السياق.
٥ - أخرجه سعيد ابن منصور (٦٤٩)، وابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٧٦٦)، وابن أبي حاتم (٣/٩٧٤ رقم ٥٤٤٣).
٦ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٧٧٠)..
٧ - أخرجه ابن أبي حاتم (٣/ ٩٧٥ رقم ٥٤٤٩).
٨ - أخرجه عبد بن حميد (المنتخب ق ١٤٦).
٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٤ رقم ٩٧٨٢) وابن أبي حاتم (٣/٩٧٥ رقم ٥٤٥٠).
١٠ - أخرجه عبد الرزاق في التفسير (١/١٦٠ رقم ٦٠٤)، وابن جرير (٨/٤٦١ رقم ٩٧٦٤).
١١ - مجار القرآن (١/١٢٩).
١٢ - أخرجه سعيد ابن منصور (٦٤٩)، وابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٤٦٦)، وابن أبي حاتم (٣/٩٧٥ رقم ٥٤٤٩).
١٣ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٢ رقم ٩٧٧٠) وابن أبي حاتم ( ٣/٩٧٥ رقم ٥٤٤٩).
١٤ - سقاية الحاج: سقيهم الشراب وهو الماء والعسل والنبيذ، وغير ذلك كاللبن. وكانت السقاية قبل الإسلام لبني هاشم..
١٥ - والسدانة: والحماية، وسدانة الكعبة: حرمتها وتولي أمرها وكانت السدانة واللواء لبني عبد الدار (لسان العرب ٣ مادة سدن وسقي).
١٦ - عند ابن جرير (الصنبور المنبتر).
١٧ - الآية ٣ من سورة الكوثر..
١٨ - الآية ٣ من سورة الكوثر..
١٩ - أخرجه ابن جرير (٨/٤٦٦ رقم ٩٧٨٦) وابن أبي حاتم (٣/٩٧٦ رقم ٥٤٥٧) والطبراني في المعجم الكبير (١١/٢٥١ رقم ١١٦٤٥)، والبيهقي في الدلائل (٣/١٩٣-١٩٤).
٢٠ - في الأًصل جملة ملحقة بالهامش لم تظهر لي..
٢١ - الصنبور: المنفرد من النخل- والسعفات يخرجن في أصل النخلة... القاموس مادة صنبر (٥٤٧-٥٤٨).
٢٢ - أخرجه سعيد بن منصور (٧٤٨) مرسلا كما رواه المؤلف من طريقه، وعبد الرزاق في التفسير (١/١٦٠ رقم ٦٠٣)، وابن جرير (٨/٤٦٧ رقم ٩٧٨٧ –٩٧٨٨)، والواحدي في أسباب النزول (١٨٦-١٨٧).
٢٣ - مجاز القرآن (١/١٢٩).
تفسير ابن المنذر
ابن المنذر