الآية ٥١
وقوله تعالى : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب قيل : أعطوا حظا من الكتاب، وهم علماؤهم يؤمنون بالجبت والطاغوت اختلف فيه ؛ قيل الجبث الشيطان، والطاغوت الكاهن، وقيل : الجبث السحر، والطاغوت الكاهن، والطاغوت الشيطان. وعن ابن عباس رضي الله عنه [ أنه ](١) قال :( الجبت الشيطان بكلام الحبشة، والطاغوت كهان العرب ) وقيل : الجبت الكاهن، والطاغوت الشيطان. وقيل : الجبت حيي بن أخطب، والطاغوت كعب بن الأشرف ؛ يخبر عز وجل عن سفههم (٢)بإيمانهم بهؤلاء وحسدهم محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم ويحذر المؤمنين عن صنيعهم ؛ لأن هؤلاء كانوا علماءهم مؤمنين بالجبت والطاغوت ويقولون للذين كفروا هؤلاء من الذين آمنوا سبيلا .
قيل في القصة : إن هؤلاء أتوا مكة لحالفوا قريشا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وينقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم، قبل أجله، ففعلوا، فدخل أبو سفيان في مثل عدتهم، فكانوا بين أستار الكعبة، فتحالفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعلى أصحابه، رضوان الله تعالى عليهم أجمعين :[ لتكن كلمتنا ](٣)واحدة، ولا نخذل بعضنا، ففعلوا. ثم قال أبو سفيان : ويحكم يا معشر اليهود أينا أقرب إلى الهدى وإلى الحق ؟ أنحن أم محمد وأصحابه ؟ فإنا نعمر هذا المسجد، ونحجب هذه الكعبة، ونسقي الحجاج، ونفادي الأسير، أفنحن أفضل أم محمد وأصحابه ؟ قالت اليهود : لا بل أنتم، فذلك قوله تعالى : ويقولون للذين كفروا هؤلاء أهدى من الذين آمنوا سبيلا .
٢ من م، في الأصل: سفهم..
٣ في الأصل: لتكون كلمتنا، في م: لتكون كلمتنا..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم