وقوله : وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ قال مجاهد وغير واحد : نزلت في المنافقين، وقال مقاتل بن حيان : ليبطئن أي : ليتخلفن عن الجهاد.
ويحتمل أن يكون المراد أنه يتباطأ هو في نفسه، ويبطئ غيره عن الجهاد، كما كان عبد الله بن أبي بن سلول - قبحه الله - يفعل، يتأخر عن الجهاد، ويُثَبّط الناس عن الخروج فيه. وهذا قول ابن جُرَيْج وابن جَرِيرٍ ؛ ولهذا قال تعالى إخبارا عن المنافق أنه يقول إذا تأخر عن الجهاد : فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ أي : قتل وشهادة وغلب العدو لكم، لما لله في ذلك من الحكمة قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا أي : إذ لم أحضر معهم وقعة القتال، يعد ذلك من نعم الله عليه، ولم يدر ما فاته من الأجر في الصبر أو الشهادة إن قتل.
تفسير القرآن العظيم
أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي
سامي سلامة