و لَمَن ليبطئن اللام الأولى للابتداء، والثانية للقسم، أي : وإنَّ منكم أُقسم بالله لمن ليبطئن.
وإن منكم يا معشر المسلمين لمن ليبطئن الناس عن الجهاد، أو ليتثاقلن ويتخلفن عنه، وهو عبد الله بن أُبُيّ المنافق، وأشباهه من المنافقين، فإن أصابتكم مصيبة ؛ كقتل أو هزيمة قال قد أنعم الله عليّ حين تخلفت إذا لم أكن معهم شهيدًا فيصيبني ما أصابهم.
وإن من نفوسكم لمن ليبطئنكم عن السير إلى حضرة قدسكم، تفر من مواطن الشدة والمحن، وفي ذلك حياتها لو تعقل وتفطن، فإن أصابتكم-أهل النسبة- نكبة، أو تعرف من التعرفات، ولم يصادفها في ذلك الوقت شيء من تلك النكبات، قال : قد أنعم الله عليّ إذ لم أكن معهم شهيدا، ولئن أصابكم بعد ذلك فضل من الله كنفحات ربانية وخمرات أزلية، قالت : يا ليتني كنت معهم فأفوز كما فازوا، فليجاهد نفسه في سبيل الله من أراد الظفر بحضرة الله، يقدمها إلى المكاره، وهو كل ما يثقل عليها، ويجنبها الشهوات، وهو كل ما يخف عليها، هكذا يسير معها ويقاتلها، حتى يموت أو يغلبها ويظفر بها.
قال بضع المشايخ : انتهى سير السائرين إلى الظفر بنفوسهم. فإن ظفروا بها وصلوا. هـ. وحينئذ تذهب عنه المتاعب والأنكاد، وتصير الأزمنة كلها عنده مواسم وأعياد، ويقال له حينئذ :لك الدهر طوع والأنام عبيد فعش كل يوم من أيامك عيد
ويقال له أيضا :بدا لك سر طال عنك اكتتامه ولاح صباح كنت أنت ظلامه فأنت حجاب القلب عن سر غيبه ولولاك لم يطبع عليه ختامه إذا غبت عنه حل فيه وطنبت١ على موكب الكشف المصون خيامه وجاء حديث لا يمل سماعه شهي إلينا نثره ونطامه إذا سمعته النفس طاب نعيمها وزال عن القلب المعنى غرامه
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي