ﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

إذن فالحق سبحانه وتعالى يوضح لنا : أنا قلت لكم انفروا ثبات أو انفروا جميعا واعلموا أن النفس البشرية هي بعينها النفس البشرية، وستتعرض للذبذبة حين تواجه الحكم للتطبيق، ولذلك يأتي هنا بقوله الحق :
وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا٧٢ .
فساعة ندعو إنسانا منكم للحرب قد يبطئ ويتخاذل، مثلما قال في آية أخرى : مالكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض ( من الآية ٣٨ سورة التوبة ).
و اثاقلتم تعني : أن هناك من يتثاقل أي ينزل إلى الأرض بنفسه، وعلينا أن نفرق بين من ينزل بجاذبية الأرض فقط، وبين من يساعد الجاذبية في إنزاله، فمعنى " أثاقل " أي تباطأ، وركن، وهذا دليل على أنه يريد أن يتخاذل، وهؤلاء لم يتباطئوا فحسب بل إنهم أقسموا على ذلك. ومنهم من كان يثبط ويبطئ غيره عن الغزو كالمنافق عبد الله بن أبي.
وإن منكم لمن ليبطئن فافهموا وخذوا هذه المناعة ضد من يعوق زحف المنهج قبل أن تبدأ المعركة، حتى إذا وقعت المعركة نكون قد عرفنا قوتنا وأعددنا أنفسنا على أساس المقاتلين الأشداء. لا على من يتباطئون ويتثاقلون، فهناك من يفرح ببقائه حيا عندما يرى هزيمة المسلمين أو قتل بعضهم لأنه لم يكن معهم، فيظهر الحق أمثال ذلك ويقول :{ فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا. لقد تراخى وبقى، وعندما تأتيهم المصيبة من قتل، أو من هزيمة يقول لنفسه : الحمد لله أنني لست معهم.
إذن تثاقله وتخلفه وتأخره عن الجهاد، كان عن قصد وإصرار في نفسه. وهذه قمة التبجح فهو مخالف لربنا وعلى الرغم من ذلك يقول : أنعم الله علي، مثله كمثل الذي يسرق ويقول : ستر الله عليه، وهذه لهجة من لم يفهم المنهج الإيماني، فيقول : قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا . إنه لم يكن معهم ولم يكن شهيدا ويعتبر هذا من النعمة، ولذلك قال بعض العارفين : إن من قال ذلك دخل في الشرك، فالمصيبة في نظره إما قتل وإما هزيمة. ثم ماذا يكون موقف المتخاذل المتثاقل المتباطئ عند الغنيمة أو النصر ؟ يقول الحق : ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزا عظيما ٧٣ }.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير