ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

قوله عَزَّ وَجَلَّ : أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّواْ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُواْ الصَّلَاةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ؛ قال ابنُ عبَّاس وقتادةُ والحسن والكلبيُّ :" نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي قَوْمٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَهُمْ : عَبْدُالرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدُ بْنُ أبي وَقَّاصٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عَبْدِاللهِ وَالْمِقْدَادُ وَغَيْرُهُمْ، كَانُوا يَلْقَوْنَ مِنَ الْمُشْرِكِيْنَ أذىً كَثِيْراً وَهُمْ بمَكَّةَ قَبْلَ أنْ يُهَاجِرُواْ إلَى الْمَدِيْنَةِ ؛ فَشَكَواْ إلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ؛ وَقَالُواْ : يَا رَسُولَ اللهِ ءأذنْ لَنَا فِي قِتَالِ هَؤْلاَءِ فَإنَّهُمْ قَدْ آذُوْنَا، فَقَالَ ﷺ :" كُفُّواْ أيْدِيَكُمْ ؛ فَإنِّي لَمْ أؤْمَرْ بِقِتَالِهِمْ، وَأقِيْمُوا الصَّلاَةَ الْخَمْسَ، وَأدُّواْ زَكَاةَ أمْوَالِكُمْ " فَلَمَّا خَرَجُواْ إلَى الْمَدِيْنَةِ وَأَمَرَهُمُ اللهُ تَعَالَى بقِتَالِ الْمُشْرِكِيْنَ، وَأمَرَهُمْ رَسُولُ اللهِ ﷺ بالْمَسِيْرِ إلَى بَدْر، كَرِهَ بَعْضُهُمْ وَشُقَّ ذلِكَ عَلَيْهِمْ ".
ومعنى الآية : فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ ؛ بالمدينةِ أي فُرِضَ ؛ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ ؛ وقيل معناهُ : أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ؛ كقولهِ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ [الصافات : ١٤٧].
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَقَالُواْ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ ؛ يعنِي مُشْرِكِي مكَّة لِمَ فَرَضْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ ؛ أي الجهادَ ؛ لَوْلا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ ؛ أي هَلاَّ تَرَكْتَنَا حتى نَمُوتَ بآجالِنا. قال الحسنُ :(لَمْ يَقُولُوا هَذِهِ لِكَرَاهَةِ أمْرِ اللهِ، ولَكِنْ لِدُخُولِ الْخَوْفِ عَلَيْهِمْ بذلِكَ)، وقال بعضُهم : نزلَتْ في المنافقينَ، لأن قوله : لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لا يَلِيْقُ بالمؤمنينَ، وكذلك الحسَنَةُ من غيرِ الله. وَقِيْلَ : نزلت في قَوْمٍ من المؤمنين لم يكونُوا راسخين في العِلْْمِ، قالوا هذا القولَ ؛ لأنَّهم رَكَنُوا إلى الدُّنيا وآثرُوا نعيمَها على القتالِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى : قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ ؛ أي قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ : منفعةُ الدُّنيا يسيرةٌ تنقطعُ وتقضى، والاستمتاعُ بها قليلٌ ؛ لأن الجديدَ منها إلى البلَى، والشابُّ منها إلى الهرمِ والإنقضاء.
قَوْلُهُ تَعَالَى : وَالآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَى ؛ أي وثوابُ الآخرةِ أفضلُ لِمن اتَّقَى المعاصي، وَلاَ تُظْلَمُونَ فَتِيلاً ؛ أي ولا يُنْقَصُونَ من جَزَاءِ أعمالِهم الذي استحقُّوه مقدارَ الفتيلِ، وقد تقدَّم تفسيرُ الفتيلِ.

صفحة رقم 0

كشف التنزيل في تحقيق المباحث والتأويل

عرض الكتاب
المؤلف

أبو بكر الحدادي اليمني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية