ﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒﮓﮔﮕﮖﮗﮘﮙﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧﮨﮩﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔﯕﯖﯗﯘﯙﯚ

وفائدة إدخال كان في قوله: كاَنَ ضَعِيفًا التأكيد لضعف كيده، وذلك أنَّ كان يدلُّ على لزوم الضعف كيده، خلاف العارض الذي لم يكن ثم كان، وكيده مما يلزمه صفة الضعف، وليس عارضة فيه، بدلالة كان على هذا المعنى (١).
٧٧ - قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ الآية.
يقال: كففت فلانًا عن السوء فكف يكف كفًا، سواء لفظ اللازم والمجاوز (٢). وأكثر المفسرين على أنَّ هذه الآية نازلة في قوم من المؤمنين، استأذنوا النبي - ﷺ - وهم بمكة في قتال المشركين، فلم يأذن لهم، فلما كتب عليهم القتال بالمدينة قال فريق منهم ما أخبر الله عنهم. وهذا قول ابن عباس (٣) والحسن (٤) وعكرمة (٥) وقتادة (٦) والكلبي (٧) والسدي (٨).
قال الكلبي: نزلت في عبد الرحمن بن عوف والمقداد (٩) وقُدامة بن

(١) انظر: "التفسير الكبير" ١٠/ ١٨٤.
(٢) "العين" ٥/ ٢٨٣، "تهذيب اللغة" ٤/ ٣١٦٦ (كف).
(٣) أخرجه عنه من طريق عكرمة النسائي في "تفسيره" ١/ ٣٩٤، والطبري ٥/ ١٦٩ - ١٧٠، وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣٢٨.
(٤) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٠١.
(٥) أخرجه الطبري ٥/ ١٦٩ - ١٧٠.
(٦) أخرجه الطبري ٥/ ١٦٩ - ١٧٠، وعبد بن حميد وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٥٩٤.
(٧) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٠١، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩٠.
(٨) أخرجه الطبري ٥/ ١٦٩ - ١٧٠، وابن أبي حاتم، انظر: ابن كثير ١/ ٥٧٦، "الدر المنثور" ٢/ ٣٢٨.
(٩) هو أبو الأسود أو أبو عمر المقداد بن عمرو بن ثعلبة البهراني، اشتهر بابن =

صفحة رقم 605

مظعون (١) وسعد بن أبي وقاص، كانوا مع رسول الله - ﷺ - قبل أن يُهاجروا إلى المدينة، يلقون من المشركين الأذى، فيشكون ذلك إلى رسول الله ويقولون: ائذن لنا في قتالهم، ويقول لهم رسول الله: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ فإني لم أؤمر بقتالهم، فلما هاجر رسول الله إلى المدينة وأمر بالقتال أمرهم أن يسيروا إلى بدر، فكرهه بعضهم، وهو طلحة (٢) بن عبيد الله، فأنزل الله هذه الآية (٣).
وقال السدي: نزلت هذه الآية في أهل الإيمان بمكة (٤).

= الأسود، لأن الأسود بن عبد يغوث قد تبناه، أسلم قديمًا وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا وما بعدها وكان من الشجعان ومن أول من أظهروا الإسلام، توفي رضي الله عنه سنة ٣٣ هـ انظر: "جمهرة أنساب العرب" ص ٤٤١، "أسد الغابة" ٥/ ٢٥١، "الإصابة" ٣/ ٤٥٤.
(١) هو أبو عمرو قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب القرشي الجُمحي، من السابقين إلى الإسلام، هاجر الهجرتين وشهد بدرًا وما بعدها، توفي رضي الله عنه سنة ٣٦هـ، وقيل بعدها.
انظر: "أسد الغابة" ٤/ ٢٩٤، "سير أعلام النبلاء" ١/ ١٦١، "الإصابة" ٣/ ٢٢٨.
(٢) هو أبو محمد طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو القرشي التيمي من السابقين إلى الإسلام، أحد أصحاب الشورى، ومن العشرة المشهود لهم بالجنة، شهد أحدًا وما بعدها وبايع بيعة الرضوان وأبلى يوم أحد بلاءً عظيمًا، واستشهد يوم الجمل سنة ٣٦هـ. رضي الله عنه. انظر: "أسد الغابة" ٣/ ٨٥، "سير أعلام النبلاء" ١/ ٢٣، "الإصابة" ٢/ ٢٢٩.
(٣) بنحوه في "تفسير الهواري" ١/ ٤٠٠، "الكشف والبيان" ٤/ ٨٧ ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩٠، وهو بمعنى الأثر عن ابن عباس ومن قال به من التابعين، وتقدم تخريج ذلك.
(٤) أخرجه بمعناه الطبرى ٥/ ١٧٠، وابن أبي حاتم انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣٢٨.

صفحة رقم 606

وقال عطاء: كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ عن قتال عبدة الأصنام؛ لأنَّ الله لم يأمر بقتالهم (١). وقال ابن إسحاق: كان المسلمون قبل أن يؤمروا بالقتال قالوا للنبي - ﷺ -: لو أذنت لنا أن نقاتل المشركين. فأمروا بالكف، وأداء ما افترض عليهم غير القتال، وهو قوله: وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ (٢).
وقوله تعالى: فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ. قال ابن عباس: فرض عليهم القتال بالمدينة.
وقوله تعالى: إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ. قال: يعني عذاب الناس القتل كَخَشْيَةِ اللَّهِ (٣). وهو مصدر مُضاف إلى المفعول (٤).
أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً. قال ابن عباس: أو أكثر خشية (٥).
وقال الحسن: من صفة المؤمنين لما طُبع عليه البشر من المخافة، لا على كراهة أمر الله بالقتال (٦).
ودخلت أَوْ ههنا من غير شك، ومعناه الإبهام على المخاطب بمعنى أنهم على إحدى الأمرين من المساواة أو الشدَّة -وهذا أصل أَوْ (٧) - وهو بمعنى أحد الأمرين على الإبهام (٨).

(١) لم أقف عليه.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) بنحوه في الأثر المتقدم من طريق عكرمة عن ابن عباس، وانظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٨٧ ب، "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩٠.
(٤) انظر: "التفسير الكبير" ١٠/ ١٨٥.
(٥) انظر:. "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩٠.
(٦) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٠١، "النكت والعيون" ١/ ٥٠٧، "الوسيط" ٢/ ٦٢٤، القرطبي ٥/ ٢٨١.
(٧) انظر: "معاني الحروف" للرماني ص ٨٠.
(٨) انظر: "المحرر الوجيز" ٤/ ١٣٦، "التفسير الكبير" ١٠/ ١٨٦.

صفحة رقم 607

وقيل: دخلت أو للإباحة، على معنى: أنك إن قلت: يخشون الناس كخشية الله، فأنت مُصيب، وإن قلت: يخشونهم أشدَّ من خشية الله، فأنت مصيب (١)؛ لأنه حصل لهم مثل تلك الخشية وزيادة (٢).
وقال أهل العلم: في هذه الآية دلالة على أنَّ العبد إذا خاف غير الله استحق مذمة الله تعالى، ألا ترى أن هذا خرج مخرج المذمة لهؤلاء.
وقوله تعالى: وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ. إنما قالوا هذا جزعًا من الموت وحصرًا على الحياة، لا إنكارًا على الله سبحانه (٣) لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ.
قال ابن عباس: يريد: أفلا أخرتنا إلى الموت. أي هلَّا تركتنا حتى نموت بآجالنا وعافيتنا من القتل. قاله السدي (٤).
ثم أعلم الله عز وجل أنَّ متاع الدنيا قليل، فقال: قُلْ لهم يا محمد (٥) مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ قال الكلبي: أجل الدنيا قريب (٦).

(١) انظر: "المحرر الوجيز" ٤/ ١٣٦.
(٢) خلاصة ما قيل -على ما ذكر المؤلف- في: (أو) هنا: أنها إما للإبهام أو للتخيير وهناك قول ثالث لم يذكره المؤلف -وهو للجمهور- أنها بمعنى (الواو) فتكون عاطفة. انظر: "إعراب القرآن" للنحاس ١/ ٤٣٦، "الكشف والبيان" ٤/ ٨٧ ب، "مشكل إعراب القرآن" ١/ ٢٠٣، "الكشاف" ١/ ٢٨٢، "المحرر الوجيز" ٤/ ١٣٦، "زاد المسير" ٢/ ١٣٥.
(٣) انظر: "تفسير الهواري" ١/ ٤٠١، "التفسير الكبير" ١٠/ ١٨٦.
(٤) روى معناه عن السدي مقطوعًا الطبري ٥/ ١٧٠، وابن أبي حاتم. انظر: "زاد المسير" ٢/ ١٣٦، "تنوير المقباس" ص٩٠، "الدر المنثور" ٢/ ٣٢٩.
(٥) انظر: الطبري ٥/ ١٧١، "الكشف والبيان" ٤/ ٨٨ أ.
(٦) في "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩٠، بلفظ: "منفعة الدنيا". انظر: "الكشف والبيان" ٤/ ٨٨ أ.

صفحة رقم 608

وقال الضحاك: عيش الدنيا قليل (١).
وقال ابن زيد: يسير ينقطع (٢). وقيل: كل ما تمتعون به من الدنيا قليل.
وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى. قال عطاء عن ابن عباس: يريد الجنة خير لمن اتقى الله ولم يُشرك به شيئًا (٣).
وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا يريد لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثل فتيل النواة.
قال (٤) عطاء عن ابن عباس (٥)، ورُوي عنه أيضًا أنه قال: هو ما تفتله بيدك ثم تُلقيه احتقارًا (٦).
ومضى الكلام في هذا (٧)، هذا مذهب المفسرين في هذه الآية.
وقال مجاهد: هذه الآية في اليهود، إلى قوله لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨) [النساء: ٨٣].

(١) انظر: "الوسيط" ٢/ ٦٢٤.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) انظر: "تنوير المقباس" بهامش المصحف ص ٩٠.
(٤) هكذا في المخطوط، والظاهر الموافق للسياق: "قاله".
(٥) أخرج نحوه عن عطاء مقطوعًا الطبري ٥/ ١٧٢، ٦/ ١٢٩، ومن طريق علي ابن أبي طلحة في "تفسير ابن عباس" ص ١٤٩، وأخرجه الطبري ٥/ ١٧٢، ٦/ ١٢٩، وأخرجه الطستي وابن الأنباري في الوقف والابتداء عن ابن عباس من مسائل نافع ابن الأزرق، انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣٢٩. وهذا قول مجاهد وقتادة والضحاك وابن زيد. انظر: "تفسير عبد الرزاق" ١/ ١٦٤، والطبري ٥/ ١٢٩، ٥/ ١٧٢.
(٦) أخرجه الطبري ٥/ ١٧١، ٥/ ١٢٩ بنحوه من طرق، وكذا عبد بن حميد وابن المنذر. انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣٢٩. وهذا قول أبي مالك والسدي. انظر: الطبري ٥/ ١٧٢، ٥/ ١٢٩.
(٧) عند قوله تعالى: أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [النساء: ٤٩] وهذه الآية في القسم الساقط.
(٨) أخرجه الطبري ٥/ ١٨٤ وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم. انظر: "الدر المنثور" ٢/ ٣٣٤.

صفحة رقم 609

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية