ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

الْوَجْهُ الثَّانِي
مِنَ الْمَنْسُوخِ:
٤٨٦٥ - حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ عَاصِمٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ هَمَّامٍ، ثنا قَتَادَةُ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ، كَانَتْ قَبْلَ الْفَرَائِضِ، كَانَ مَا تَرَكَ الرَّجُلُ مِنْ مَالٍ أُعْطِيَ مِنْهُ الْيَتِيمُ وَالْفَقِيرُ وَالْمِسْكِينُ وَذُو الْقُرْبَى إِذَا حَضَرُوا الْقِسْمَةَ، ثُمَّ نُسِخَ بَعْدَ ذَلِكَ، نَسَخَتْهَا الْمَوَارِيثُ، فَأَلْحَقَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَصَارَتِ الْوَصِيَّةُ مِنْ مَالِهِ يُوصِي بِهَا لِذِي قَرَابَتِهِ حَيْثُ يَشَاءُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَقُولُوا لَهُمْ قولا معروفا
[الوجه الأول]
٤٨٦٦ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، أَنْبَأَ إِسْرَائِيلُ، عَنْ سالم، عن سعيد ابن جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفاً قَالَ: كَانَ الرَّجُلُ يُنْفِقُ عَلَى جَارِهِ وَقَرَابَتِهِ، فَإِذَا مَاتَ حَضَرُوا، قَالَ وَلِيُّهُ: مَا نَمْلِكُ مِنْهُ شَيْئاً، فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ أَنْ يَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفاً، يَرْزُقُكُمُ اللَّهُ: يُعِينُكُمُ اللَّهُ وَيُرْضَخُ لَهُمْ مِنَ الثِّمَارِ.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
٤٨٦٧ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ: وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلا مَعْرُوفاً يَقُولُ عِدَّةً حَسَنَةً، يَقُولُ: إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَاراً فَلْيَقُلْ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ الْوَرَثَةِ لِهَؤُلاءِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ مِنْ قَرَابَةِ الْمَيِّتِ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ: إِنَّ هَؤُلاءِ الْوَرَثَةَ صِغَاراً، فَإِذَا بَلَغُوا الْعَقْلَ أَمَرْنَاهُمْ أَنْ يَعْرَفُوا حَقَّكُمْ فِيهِ وَصِيَّةَ رَبِّهِمْ فإن مات قبل لك، فَوَرِثْتُهُمْ أَعْطَتْكُمْ حَقَّكُمْ، فَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ نَحْوُ ذَلِكَ.
وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ:
٤٨٦٨ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا سَهْلُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ الْمَكِّيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْوَلِيدِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: إِنْ كَانُوا كِبَاراً أُرْضِخُوا لَهُمْ، وَإِنْ كَانُوا صِغَاراً قَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ: لَيْسَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ، وَلَوْ كَانَ لَنَا لأَعْطَيْنَاهُمْ، قَالَ: فَهَذَا الْقَوْلُ الْمَعْرُوفُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهُمْ
٤٨٦٩ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهُمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ

صفحة رقم 876

يَعْنِي: الرَّجُلُ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ فَيُقَالُ لَهُ: تَصَدَّقْ مِنْ مَالِكَ، وَأَعْتِقْ، وَأَعْطِ مِنْهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَنُهُوا أَنْ يَأْمُرُوا بِذَلِكَ، يَعْنِي: أَنَّ مَنْ حَضَرَ مِنْكُمْ مَرِيضاً عِنْدَ الْمَوْتِ فَلا يَأْمُرُهُ أَنْ يُنْفِقَ مَالَهُ فِي الْعِتْقِ أَوْ فِي الصَّدَقَةِ أَوْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَلَكِنْ يأمره أن يبين ماله وَمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ، وَيُوصِي مِنْ مَالِهِ لِذَوِي قَرَابَتِهِ الَّذِينَ لَا يَرِثُونَ، يُوصِي لَهُمْ بِالْخُمُسِ أَوِ الرُّبُعِ، يَقُولُ: أَلَيْسَ أَحَدُكُمْ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَلَدٌ ضِعَافٌ، يَعْنِي: صِغَاراً أَنْ يَتْرُكَهُمُ بِغَيْرِ مَالٍ، فَيَكُونُونَ عِيَالا عَلَى النَّاسِ، وَلا يَنْبَغِي لَكُمْ أَنْ تَأْمُرُوهُ بِمَا لَا تَرْضَوْنَ بِهِ لأَنْفُسِكُمْ وَلا أَوْلادِكُمْ، وَلَكِنْ قُولُوا الْحَقَّ مِنْ ذَلِكَ- قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ «١» بْنِ جُبَيْرٍ، وَمُجَاهِدٍ «٢» نَحْوُ ذَلِكَ، بِأَخْصَرِ أَلْفَاظٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: مِنْ خَلْفِهُمْ
٤٨٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ دِينَارٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنُ جُبَيْرٍ قوله: مِنْ خَلْفِهُمْ يَعْنِي: مِنْ بَعْدِ مَوْتِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ذُرِّيَّةً
٤٨٧١ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: ذُرِّيَّةً ضِعَافاً قَالَ: ذُرِّيَّةً ضُعَفَاءَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: ضِعَافاً
٤٨٧٢ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: ضِعَافاً يَعْنِي: عَجَزَةً لَا حِيلَةَ لَهُمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: خَافُوا عَلَيْهِمْ
٤٨٧٣ - وَبِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلَهُ: خَافُوا عَلَيْهِمْ يَعْنِي: عَلَى وَلَدِ الْمَيِّتِ الضَّيْعَةَ كَمَا يَخَافُونَ عَلَى وَلَدِ أَنْفُسِهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ
٤٨٧٤ - حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو صَالِحٍ، حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عن ابن عَبَّاسٍ قَوْلَهُ: فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ قَالَ: فَهَذَا فِي الرَّجُلِ يَحْضُرُ عِنْدَ الرَّجُلِ عِنْدَ مَوْتِهِ، فَيَسْمَعُهُ يُوصِي بِوَصِيَّةٍ تَضُرُّ وَرَثَتَهُ، فَأَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ الَّذِي يَسْمَعُهُ أَنْ يَتَّقِي اللَّهَ، وَيُوَفِّقَهُ، وَيُسَدِّدَهُ لِلصَّوَابِ، وَلَيَنْظُرُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ يُصْنَعَ بِوَرَثَتِهِ إِذَا خَشِيَ عليهم الضيعة.

(١). انظر تفسير عبد الرزاق ١/ ١٥٠.
(٢). التفسير ١/ ١٤٧.

صفحة رقم 877

تفسير ابن أبي حاتم

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي

تحقيق

أسعد محمد الطيب

الناشر مكتبة نزار مصطفى الباز - المملكة العربية السعودية
سنة النشر 1419
الطبعة الثالثة
عدد الأجزاء 1
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية