كتاب الله والعمل بها أحب الى من ختم القرآن الف الف مرة وإدخال السرور على المؤمن وقضاء حاجته أحب الى من عبادة العمر كله وترك الدنيا ورفضها أحب الى من التعبد بعبادة اهل السموات والأرض وترك دانق من حرام أحب الى من مائتى حجة من المال الحلال. وقال ابو القاسم الحكيم ثلاثة أشياء تنزع الايمان من العبد. أولها ترك الشكر على الإسلام. والثاني ترك الخوف على ذهاب الإسلام. والثالث الظلم على اهل الإسلام وعن ابى ميسرة قال اتى بسوط الى رجل فى قبره بعد ما دفن يعنى جاءه منكر ونكير فقالا له انا ضارباك مائة سوط فقال الميت انا كنت كذا وكذا يتشفع حتى حطا عنه عشرا ثم لم يزل بهما حتى صارت الى ضربة واحدة فقالا له انا ضارباك ضربة واحدة فضرباه ضربة واحدة التهب القبر نارا فقال لم ضربتمانى قالا مررت برجل مظلوم فاستغاث بك فلم تغثه فهذا حال الذي لم يغث المظلوم فكيف يكون حال الظالم. واعلم ان الكبار يكفون أنفسهم عن المشتبهات فضلا عن الحرام فان اللقمة الطيبة لها اثر عظيم فى اجابة الدعاء ولذا قال الشيخ نجم الدين الكبرى قدس سره أول شرائط اجابة الدعاء إصلاح الباطن بلقمة الحلال وآخر شرائطها الإخلاص وحضور القلب يعنى التوجه الاحدى إذ القلب الحاضر فى الحضرة شفيع له قال تعالى فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فحركة الإنسان باللسان وصياحه من غير حضور القلب ولولة الواقف على الباب وصوت الحارس على السطح فعلى العاقل ان يحترز عن الحرام والمشتبهات كى يستجاب دعاؤه فى الخلوات لِلرِّجالِ نَصِيبٌ- روى- ان أوس بن صامت الأنصاري رضى الله عنه خلف زوجته أم كحة وثلاث بنات فزوى ابنا عمه سويد وعرفطة ميراثه عنهن على سنة الجاهلية فانهم ما كانوا يورثون النساء والأطفال ويقولون انما يرث من يحارب ويذب عن الحوزة فجاءت أم كحة الى رسول الله ﷺ فى مسجد الفضيخ فشكت اليه فقال (ارجعي حتى انظر ما يحدث الله) فنزلت هذه الآية فبعث إليهما لا تفرقا من مال أوس شيأ فان الله قد جعل لهن نصيبا ولم يبين حتى يبين فنزل يوصيكم الله إلخ فأعطى أم كحة الثمن والبنات الثلثين والباقي لا بنى العم والمعنى لذكور أولاد الميت حظ كائن مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ من ذوى القرابة للميت والمراد المتوارثون منهم دون المحجوبين عن الإرث وهم الأبوان والزوجان والابن والبنت وَلِلنِّساءِ اى لجماعة الإناث نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ مما الاخيرة باعادة الجار بدل وإليها يعود الضمير المجرور وهذا البدل مراد فى الجملة الاولى ايضا محذوف للتعويل على المذكور وفائدته دفع توهم اختصاص بعض الأموال ببعض الورثة كالخيل وآلات الحرب للرجال وتحقيق ان لكل من الفريقين حقا من كل ما جل ودق نَصِيباً مَفْرُوضاً نصب على الاختصاص اى اعنى نصيبا مقطوعا مفروضا واجبا لهم وفيه دليل على ان الوارث لو اعرض عن نصيبه لم يسقط حقه وَإِذا حَضَرَ الْقِسْمَةَ اى قسمة التركة والميراث أُولُوا الْقُرْبى للميت ممن لا يرث منه وَالْيَتامى وَالْمَساكِينُ من الأجانب فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ اى أعطوهم شيأ من المال المقسوم المدلول عليه بالقسمة او مما ترك الوالدان والأقربون وهو امر ندب كلف به البالغون
صفحة رقم 168
من الورثة تطييبا لقلوب الطوائف المذكورة وتصدقا عليهم وكان المؤمنون يفعلون ذلك إذا اجتمعت الورثة وحضرهم هؤلاء فرضخوا لهم بشىء من ورثة المتاع فحثهم الله على ذلك تأديبا من غير ان يكون فريضة فلو كان فريضة لضرب له حد ومقدار كما لغيره من الحقوق وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً وهو ان يدعوا لهم ويقولو أخذوا بارك الله عليكم ويستقلوا ما أعطوهم ويعتذروا من ذلك ولا يمنوا عليهم وكل ما سكنت اليه النفس وأحبته لحسنه شرعا او عقلا من قول او عمل فهو معروف وما أنكرته لقبحه شرعا او عقلا فهو منكر وفى الحديث (كل معروف صدقة) وفى المثل اصنع المعروف والقه فى الماء فان لم يعرفه السمك يعرفه من سمك السماء.
| تو نيكى كن بآب انداز اى شاه | اگر ماهى نداند داند الله |
| نكوكارى از مردم نيك رأى | يكى را بده مى نويسد خداى |
لهم قولا معروفا فى التشويق وارشاد الطريق والحث على الطلب والتوجه الى الحق والاعراض عن الدنيا وتقرير هو انها على الله وخسارة أهلها وعزة اهل الله فى الدارين وكمال سعادتهم فى المنزلين فاذا وقفت على هذا فاجتهد حتى لا تحرم من ميراثه الحقيقة ونصيب المعرفة ونعم ما قيل
| ميراث پدر خواهى تو علم پدر آموز | كين مال پدر خرج تو آن كرد بده روز |
| كسى كز صرصر ظلمش دمادم | چراغ عيش مظلومان بميرد |
| نمى ترسد ازين كايزد تعالى | اگر چهـ دير گيرد سخت گيرد |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء