ﭴﭵﭶﭷﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿﮀﮁﮂ

وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع، الظاهر أن الأمر للأقوياء من الورثة وهذه الآية متصلة بقوله تعالى : للرجال نصيب مما ترك الوالدان والأقربون وللنساء نصيب ١ الآية وقوله تعالى : وإذا حضر القسمة الآية، يعني ليعطي الأقوياء أنصباء النساء والضعفاء من الوراثة وليرضحوا من التركة غير الورثة من الضعفاء والفقراء والمساكين وليخشوا على أولاد الضعفاء الضياع كما لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم الضياع وأشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم، أو المعنى ليخشوا الله في تضييع ضعفاء الورثة كأنه تنازع الفعلان ليخش وليتقوا في قوله تعالى : فليتقوا الله في اسم الله تعالى وأعمل الثاني كما هو مذهب البصريين وحذف من الأول ولو أعمل الأول لقيل فليقتلوه، أمرهم بالتقوى الذي هو غاية الخشية بعدما أمرهم بها مراعاة للمبدأ والمنتهى، وقال الكلبي : هذا الأمر للأوصياء والأولياء بأن يخشوا الله ويتقوه في أمر اليتامى ويحسنوا إليهم ويفعلوا بهم ما يحبون أن يفعل بذراريهم الضعاف متصل بقوله تعالى : وابتلوا اليتامى ويكون قوله : للرجال نصيب إلى هنا جملا معترضات، وفائدته أن ولاية اليتامى و ابتلاءهم وقسمة التركة إنما يتصور بعد دفع ما تقرر في الجاهلية أن لا ميراث للضعفاء إنما لمن يحارب، وجاز أن يكون أمرا للورثة بالشفقة على من حضر القسمة من ضعفاء الأقارب واليتامى والمساكين متصورين أنهم لو كانوا أولادهم وبقوا خلفهم ضعافا هل يجوزوا حرمانهم، وقيل : هذه الآية في الرجل يحضره الموت فيقول من بحضرته إن ورثتك لا يغنون عنك شيئا أعتق وأعط فلانا كذا وفلانا كذا حتى يأتي على عامة ماله فهو أمر للحاضرين المريض عند الإيصاء بأن يخشوا ربهم أو يخشوا على أولاد المريض ويشفقوا عليهم شفقتهم على أولادهم فلا يتركوه أن يضر بهم ويصرف المال عنهم، أو أمر للموصين بأن ينظروا للورثة الضعاف الذين خافوا عليهم الضياع ولا يسرفوا في الوصية ولا يزيدوا في الوصية على الثلث كيلا تحجف لورثته وجواب لو خافوا ولو مع ما في حيزه صلة للذين وليقولوا قولا سديدا يعني يقول الأقوياء من الورثة ضعفاءهم بالشفقة وحسن الأدب أو الأولياء لليتامى قولا حسنا شفقة كما يقولون لأولادهم بالشفقة أو الحاضرون الوصية يأمروا الموصي بالتصدق دون الثلث، أو الحاضرون القسمة اعتذروا إلى الفقراء أو الموصي يقول في الوصية قولا حسنا فيوصي بما دون الثلث ويراعي في الوصية حسن النية مع الإخلاص لله تعالى.

١ سورة النساء، الآية: ٧..

التفسير المظهري

عرض الكتاب
المؤلف

المظهري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير