وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضعافا خَافُواْ عَلَيْهِمْ أمرٌ للأوصياء بأن يخشَوا الله تعالى ويتقوه في أمر اليتامى فيفعلوا بهم ما يُحبون أن يُفعلَ بذراريهم الضعافِ بعد وفاتِهم أو لمن حضر المريضَ من العُواد عند الإيصاء بأن يخشَوا ربَّهم أو يخشوا أولادَ المريضِ ويُشفقوا عليهم شفقتَهم على أولادهم فلا يتركوه أن يُضِرَّ بهم بصرف المالِ عنهم أو للورثة بالشفقة على من حضَر القسمةَ من ضعفاء الأقاربِ واليتامى والمساكينِ متصوّرين أنهم لو كانوا أولادَهم بقُوا خلفهم ضِعافاً مثلَهم هل يجوّزون حِرمانَهم أو للموصين بأن ينظُروا للورثة فلا يسرفوا في الوصية ولو بما في حيزها صلةٌ للذين على معنى وليخشَ الذين حالُهم وصفتُهم أنهم لو شارفوا أن يخلّفوا ورثةً ضِعافاً خافوا عليهم الضياعَ وفي ترتيب الأمرِ عليه إشارةٌ إلى المقصود إلى المقصود منه والعلةِ فيه وبعث على
صفحة رقم 147
١٠ - ١١ النساء الترحم وأن يُحب لأولاد غيرِه ما يحب لأولاد نفسِه وتهديدٌ للمخالف بحال أولادِه وقرئ ضعفاءَ وضعافي وضعافى
فَلْيَتَّقُواّ الله في ذلك والفاءُ لترتيب ما بعدها على ما قبلَها
وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً أمرهم بالتقوى التي هي غايةُ الخشيةِ بعد ما أمرهم بها مراعاةً للمبدأ والمنتهى إذ لانفع للأول بدون الثاني ثم أمرهم بان بقولوا لليتامى مثلَ ما يقولون لأولاودهم بالشفقة وحُسنِ الأدبِ أو للمريض ما يصُده عن الإسراف في الوصية وتضييعِ الورثة ويذكره التوبةَ وكلمةَ الشهادةِ أو لحاضري القسمةِ عذراً ووعداً حسناً أو يقولوا في الوصية مالا يؤدّي إلى تجاوز الثلث وقوله تعالى
إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم
أبو السعود محمد بن محمد بن مصطفى العمادي