ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

المعنى الجملي : بعد أن بين سبحانه أنواع نعمه على بني إسرائيل بأن أهلك عدوهم وأورثهم أرضهم وديارهم أتبع ذلك بالنعمة الكبرى عليهم وهي أنه جاوز بهم البحر آمنين، ثم ارتدوا وطلبوا من موسى أن يعمل لهم آلهة وأصناما. وفي هذا تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه من اليهود بالمدينة ؛ فإنهم جروا معه على دأب أسلافهم مع أخيه موسى صلوات الله عليه، وإيقاظ المؤمنين ألا يغفلوا عن محاسبة أنفسهم ومراقبة نعم الله تعالى عليهم، فإن بني إسرائيل وقعوا فيما وقعوا فيه من جراء غفلتهم عما منّ الله تعالى به عليهم من النعم.
الإيضاح : ثم ذكر سبحانه منته على بني إسرائيل فقال :
وإذ أنجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب يقاتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم وفي ذالكم بلاء من ربكم عظيم أي واذكروا إذ أنجيناكم بإرسال موسى وبما أيدناه به من الآيات من آل فرعون الذين كانوا يسومونكم سوء العذاب بجعلكم عبيدا مسخرين لخدمتهم، ويقتلون ما يولد لكم من الذكور ويستبقون نساءكم لتزدادوا ضعفا بكثرتهن، وفي ذلكم العذاب والإنجاء منه بفضل الله عليكم وتفضيله إياكم على غيركم من سكان مصر، وسكان الأرض المقدسة التي سترثونها بلاء عظيم أي اختبار لكم من ربكم المدبر لأموركم ليس هناك اختبار أعظم منه، فلا أجدر بالاعتبار والاستفادة من أحداث الزمان ممن يعطى النعمة بعد النقمة، وأحق الناس بمعرفة الله وإخلاص العبادة له من يرى في نفسه وفي الآفاق ما يوقن به أنه لا يمكن أن يكون فيه شركة لغير الله ؛ وإن أعجب العجب أن تطلبوا بعد هذا كله ممن رأيتم على يديه هذه الآيات أن يجعل لكم آلهة من أخس المخلوقات تجعلونها واسطة بينكم وبين الله، وهو قد فضلكم عليها وعلى من يعبدونها ومن هم أرقى منهم.

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير