ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

ثم أراد أن يذكرهم بقمة التفضيل لهم فيقول سبحانه على لسان موسى : وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( ١٤١ )
وإذا سمعت " إذ " فافهم أن معناها ظرف زمان يريد الحق أن نتذكر ما حدث فيه، و " إذ " يعني اذكروا جيدا ولا يغب عن بالكم حين أنجاكم الله من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب وأفظعه وأشده.
ويقول بعدها مبينا ومفسرا ذلك العذاب : يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ .
ونلحظ أنه لم يأت بالعطف هنا، فلم يقل : يسومونكم سوء العذاب ويقتلون أبناءكم ويستحيون نساءكم. مما يدل على أنه جاء بقمة سوء العذاب ؛ لأن الاحتقار، والتسخير هما جزء من العذاب. لكن قمة العذاب هي تقتيل الأبناء، واستحياء النساء.
وفي آية ثانية يقول سبحانه : وإِذْ نجّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعوْن يسُومُونكُمْ سُوء الْعذابِ يُذبِّحُون أبْناءكُمْ ( من الآية ٤٩ سورة البقرة ) : أي أنهم تعرضوا للتقتيل، وتعرضوا للتذبيح، وفي آية ثالثة يقول : إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ ( من الآية ٦ سورة إبراهيم ) : لقد جاء ب " الواو " هنا للعطف. لأن المتكلم هنا مختلف، فقد يكون المتكلم الله، وسبحانه يمتن بقمة النعم. لكن : إذ قال موسى لقومه اذكروا ، فموسى يمتن بكل النعم التي ساقها الله إلى بني إسرائيل صغيرة وكبيرة.
ويذيل الحق الآية الكريمة : وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ : هو بلاء شديد الإيلام والوقع لفراق من يقتل أو يذبح، وبلاء آخر في الهم والحزن على من يستبقي من النساء لاستباحة أعراضهن وامتهانهن في الخدمة.

تفسير الشعراوي

عرض الكتاب
المؤلف

الشعراوي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير