ﮀﮁﮂﮃﮄﮅﮆﮇﮈﮉﮊﮋﮌﮍﮎﮏﮐﮑﮒ

ويصير حقيقة الفضل له، ولكن لا ينكر تفضيل الأول عليه بما خُص به، وهذا قول أهل النظر (١)، وهذه الأية تضمنت توبيخا لهم حين (٢) طلبوا إلها غير الله، وهو الذي ينال كل الخير وكل النعم منه.
١٤١ - قوله تعالى: وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ. مفسر إلى آخر الآية في سورة البقرة (٣).
١٤٢ - قوله تعالى: وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً، قال أبو على الفارسي (٤) وغيره من النحويين (٥): (تقدير الآية: وواعدنا موسى انقضاء ثلاثين ليلة يترقب بعدها المفاجأة). وقد بينا هذا بيانًا شافيا في سورة البقرة (٦).

(١) انظر: "تفسير الرازي" ١٤/ ٢٢٥، وقال ابن عطية في "تفسيره" ٦/ ٦٢: (العالمين لفظ عام يراد به تخصيص عالم زمانهم لأن أمة محمد - ﷺ - أفضل منهم بإجماع، اللهم إلا أن يراد بالفضل كثرة الأنبياء منهم فإنهم فضلوا في ذلك على العالمين بالإطلاق) اهـ.
(٢) في (ب): (حتى).
(٣) انظر: "البسيط" البقرة: ٤٩.
(٤) انظر: "الحجة" لأبي علي ٢/ ٦٤ - ٦٥، و"الإغفال" ص ١١٠٢.
(٥) انظر: "معاني الأخفش" ١/ ٩٣، و"معاني الزجاج" ١/ ١٣٣، و"تفسير الطبري" ١/ ٢٨٠، و"إعراب النحاس" ١/ ٦٣٥، و"المشكل" ١/ ٩٤، قال الطبري ١/ ٢٨٠ في معنى آية البقرة ٥٢: وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. المعنى: (وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة بتمامها، فالأربعون ليلة كلها داخلة في الميعاد، وقد زعم بعض نحويي البصرة أن معناه: وإذ واعدنا موسى انقضاء أربعين ليلة أي: رأس الأربعين - وذلك خلاف ما جاءت به الرواية عن أهل التأويل وخلاف ظاهر التلاوة) اهـ. وقال ابن عطية ٦/ ٦٥: (وكل المفسرين على أن الأربعين كلها ميعاد) اهـ.
(٦) انظر: "البسيط" البقرة: ٥٢.

صفحة رقم 328

قال ابن عباس (١) والمفسرون (٢): (كانت (٣) تلك الثلاثين ذو القعدة، أمره الله تعالى أن يصوم فيها ويتفرد للعبادة، ويعمل فيها بما يقربه إلى الله عز وجل ليكلمه، فلما انسلخ الشهر استاك موسى لمناجاة ربه يريد إزالة (٤) الخلوف) (٥).
وقال أبو العالية: (أكل من لحاء شجرٍ فأوحى الله إليه: يا موسى لا كلمتك حتى يعود فوك على (٦) ما كان عليه، أما علمت أن رائحة الصائم أحب إلي من ريح المسك، وأمره بصيام عشرة أيام من ذي الحجة ليكلمه بخلوف فيه، فذلك قوله: وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ) (٧).
وقوله تعالى: فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. الميقات (٨) ما قدر

(١) أخرجه ابن أبي حاتم ٥/ ١٥٥٦ بسند جيد، وذكره الواحدي في "الوسيط" ٢/ ٢٣٤، وابن الجوزي ٣/ ٢٥٥، والسيوطي في "الدر" ٣/ ٢١٤.
(٢) أخرج عبد الرزاق في "تفسيره" ١/ ٢/ ٢٣٦، والطبري ٩/ ٤٧ - ٤٨ من طرق جيدة عن مجاهد نحوه، وانظر: "معاني الزجاج" ٢/ ٣٧٢، والنحاس ٣/ ٧٤، و"تفسير السمرقندي" ١/ ٥٦٧، وابن كثير ٢/ ٢٧١.
(٣) في النسخ: (كان) والأولى (كانت).
(٤) في (ب): (يريد لإزالة الخلوف).
(٥) الخلوف، بالضم: تغير رائحة الفم لتأخر الطعام. انظر: "اللسان" ٢/ ١٢٤١ (خلف).
(٦) في (ب): (يعود فوك كما كان عليه).
(٧) ذكره الثعلبي في "الكشف" ١٩٦ أ، والبغوي ٣/ ٢٧٥.
(٨) الميقات: مصدر الوقت، وهو الوقت المضروب للفعل والموضع. قال السمين في "الدر" ٥/ ٤٤٦ - ٤٤٧: (الفرق بين الميقات والوقت، أن الميقات ما قدر فيه عمل من الأعمال، والوقت وقت للشيء من غير تقدير عمل أو تقديره) اهـ. وانظر: "العين" ٥/ ١٩٩، و"تهذيب اللغة" ٤/ ٣٩٢٨، و"الصحاح" ١/ ٢٦٩، و"مقاييس اللغة" ٦/ ١٣١، و"المفردات" ص ٨٧٩، و"اللسان" ٨/ ٤٨٨٧ (وقت).

صفحة رقم 329

ليعمل فيه عمل من الأعمال، ولهذا قيل: مواقيت الحج، وهي المواضع التي (١) قدرت للإحرام به، فمعنى قوله: فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً. أي: تم الوقت الذي قدره الله لصوم موسى وعبادته أربعين ليلة (٢).
قال أبو علي الفارسي: (هذا كقولك: تم القوم عشرين (٣) رجلاً، والمعنى: تم القوم معدودين هذا العدد، كذلك تم الميقات معدودًا هذا العدد (٤)، وقد جاء (الميقات) في موضع (الميعاد)، كما جاء (الوقت) في موضع الوعد في قوله: إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر: ٣٨]، ومما يبين تقاربهما قوله: فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ (٥) [الأعراف: ١٤٢]، وفي الأخرى وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً [البقرة: ٥١]، وقال: وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ [البروج: ٢]، وقال: إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ [الحجر: ٣٨]، وقال: إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٦) [الواقعة: ٥٠]، فإن قيل فلم قال: فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً، وقد دل ما تقدم على هذا؟، قيل: للبيان الذي لا يجوز معه توهم (٧) أتممنا الثلاثين بعشر منها. كأنه كان عشرين ليلة ثم أتم بعشر فصار ثلاثين (٨).

(١) في أصل: (أ): (الذي) ثم صحح إلى (التي).
(٢) لفظ: (ليلة) ساقط من (أ).
(٣) في النسخ: (عشرون)، وهو تحريف.
(٤) وعليه يكون نصب: أربعين على الحال أي: تم ميقات ربه معدودًا أربعين ليلة. انظر: "المشكل" ١/ ٣٠١، و"البيان" ١/ ٣٧٤، و"التبيان" ص ٣٩٠، و"الفريد" ٢/ ٣٥٦، و"الدر المصون" ٥/ ٤٤٧.
(٥) لفظ: (فتم) ساقط من (ب).
(٦) "الحجة" لأبي علي ٢/ ٦٥.
(٧) جاء في هامش (أ) زيادة: (توهم مضاف للجملة..) وزيادة كلام لم أستطع معرفته.
(٨) أكثرهم على أن الجملة تأكيد وإيضاح، وقيل: إنها لإزالة توهم أن تكون عشر =

صفحة رقم 330

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية