ﭑﭒﭓﭔﭕﭖﭗﭘﭙﭚﭛﭜﭝﭞ

«٩٤١» ووقع في بعض التفاسير: طارت [١] لِعَظَمَتِهِ سِتَّةَ أَجْبُلٍ وَقَعَتْ [ثَلَاثَةٌ] [٢] بِالْمَدِينَةِ أَحَدٌ وَوَرِقَانَ وَرَضْوَى، وَوَقَعَتْ ثَلَاثَةٌ بِمَكَّةَ ثَوْرٌ وَثَبِيرٌ وَحِرَاءٌ.
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْحُسْنُ: مَغْشِيًّا عَلَيْهِ. وَقَالَ قَتَادَةُ: مَيِّتًا.
وَقَالَ الْكَلْبِيُّ: خَرَّ مُوسَى صَعِقًا يَوْمَ الْخَمِيسَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأُعْطِي التَّوْرَاةَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ يَوْمَ النَّحْرِ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: لَمَّا خَرَّ مُوسَى صعقا قالت ملائكة السموات: مَا لِابْنِ عِمْرَانَ وَسُؤَالِ الرُّؤْيَةِ؟
وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ: أَنَّ مَلَائِكَةَ السموات أَتَوْا مُوسَى وَهُوَ مَغْشِيٌّ عَلَيْهِ فَجَعَلُوا يَرْكَلُونَهُ بِأَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُونَ: يَا ابْنَ النِّسَاءِ الْحُيَّضِ أَطْمِعْتَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّ الْعِزَّةِ؟ [٣]. فَلَمَّا أَفاقَ، مُوسَى مِنْ صَعْقَتِهِ وَثَابَ إِلَيْهِ عقله وعرف أَنَّهُ قَدْ سَأَلَ أَمْرًا [٤] لَا يَنْبَغِي لَهُ، قالَ سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ، عَنْ سُؤَالِ الرُّؤْيَةِ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ، بِأَنَّكَ لَا تُرَى فِي الدُّنْيَا. وَقَالَ مُجَاهِدٌ وَالسُّدِّيُّ: وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ آمَنَ بِكَ من بني إسرائيل.
[سورة الأعراف (٧) : آية ١٤٤]
قالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)
. قالَ يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ، أي: اخترتك، قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَأَبُو عَمْرٍو إِنِّي بِفَتْحِ الْيَاءِ وَكَذَلِكَ أَخِي اشْدُدْ [طه: ٣٠- ٣١]، بِرِسالاتِي، قَرَأَ أَهْلُ الْحِجَازِ (بِرِسَالَتِي) عَلَى التَّوْحِيدِ، وَالْآخَرُونَ بِالْجَمْعِ، وَبِكَلامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ، أَعْطَيْتُكَ، وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ، لِلَّهِ عَلَى نِعَمِهِ، فَإِنْ قِيلَ: فَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي، وَقَدْ أُعْطِيَ غَيْرُهُ الرِّسَالَةَ؟ قِيلَ: لَمَّا لَمْ تَكُنِ الرِّسَالَةُ عَلَى الْعُمُومِ فِي حَقِّ النَّاسِ كَافَّةً [اسْتَقَامَ قَوْلُهُ] [٥] اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ وَإِنْ شَارَكَهُ فِيهِ غَيْرُهُ، كَمَا يَقُولُ الرَّجُلُ: خَصَصْتُكَ بِمَشُورَتِي وَإِنْ شَاوَرَ غَيْرَهُ إِذَا لَمْ تَكُنِ الْمَشُورَةُ عَلَى الْعُمُومِ يَكُونُ مستقيما.
وفي القصة: أن موسى كان بعد ما كَلَّمَهُ رَبُّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ لِمَا غَشِيَ وَجْهَهُ مِنَ النُّورِ، وَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَجْهِهِ بُرْقُعٌ حَتَّى مَاتَ. وقالت له امرأته: أنا لم أرك مُنْذُ كَلَّمَكَ رَبُّكَ فَكَشَفَ لَهَا [عن] وجهه

٩٤١- موضوع. ورد مرفوعا من حديث أنس أخرجه الخطيب (١٠/ ٤٤١) وابن الجوزي في «الموضوعات» (١/ ١٢٠) وابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢١١) وابن أبي حاتم كما في «تفسير ابن كثير» (٢/ ٣٠٩).
قال ابن حبان: هذا حديث موضوع، ولا أصل له، وعبد العزيز بن عمران يروي المناكير عن المشاهير.
وكرره ابن الجوزي من طريق آخر، وأعله بأيوب بن خوط، ونقل عن يحيى قوله: لا يكتب حديثه، وقال أبو حاتم والنسائي والسعدي والدارقطني: متروك.
وورد من حديث ابن عباس أخرجه ابن الجوزي (١/ ١٢١) وأعله بطلحة بن عمرو، وقال: لا شيء متروك الحديث قاله أحمد بن حنبل.
وقال ابن حبان: لا يحل الرواية عنه إلا على سبيل التعجب اه.
وقال ابن كثير: حديث غريب بل منكر وهو كما قال.
(١) في المطبوع «صارت».
(٢) زيادة عن المخطوط.
(٣) هذه حكاية إنما يوردها من يتعسف لامتناع الرؤية فيتخذها عونا وظهرا على المعتقد الفاسد، والوجه التورك بالغلط على ناقلها، وتنزيه الملائكة عليهم السلام من إهانة موسى كليم الله بالوكز بالرجل والغمص في الخطأ. قاله أحمد بن المنير في «الانتصاف» وهو على حاشية «الكشاف» (٢/ ١٥٥).
(٤) زيد في المطبوع وحده «عظيما».
(٥) زيادة عن المخطوط.

صفحة رقم 231

فَأَخَذَهَا مِثْلُ شُعَاعِ الشَّمْسِ فَوَضَعَتْ يدها على وجهها وخرّت لِلَّهِ سَاجِدَةً، وَقَالَتْ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي زَوْجَتَكَ فِي الْجَنَّةِ، قال: ذلك لَكِ إِنْ لَمْ تَتَزَوَّجِي بَعْدِي، فَإِنَّ الْمَرْأَةَ لِآخِرِ أَزْوَاجِهَا.
«٩٤٢» أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ الشُّرَيْحِيُّ أَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الثَّعْلَبِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْمُزَكِّي [١] أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عبد الرحمن المعافري عَنْ أَبِيهِ:
عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّ مُوسَى نَظَرَ فِي التَّوْرَاةِ فَقَالَ: إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً خَيْرُ الْأُمَمِ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَبِالْكِتَابِ الْأَوَّلِ وَبِالْكِتَابِ الْآخِرِ، وَيُقَاتِلُونَ أَهْلَ الضَّلَالَةِ حَتَّى يُقَاتِلُوا الْأَعْوَرَ الدَّجَّالَ، رَبِّ اجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ يَا مُوسَى، فَقَالَ: رَبِّيَ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً هم الحمّادون لله على كل حال رُعَاةُ الشَّمْسِ الْمُحَكِّمُونَ إِذَا أَرَادُوا أَمْرًا قَالُوا نَفْعَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً يَأْكُلُونَ كَفَّارَاتِهِمْ وَصَدَقَاتِهِمْ، وَكَانَ الْأَوَّلُونَ يَحْرِقُونَ صَدَقَاتِهِمْ بِالنَّارِ، وَهُمُ الْمُسْتَجِيبُونَ وَالْمُسْتَجَابُ لَهُمْ الشَّافِعُونَ الْمَشْفُوعُ لَهُمْ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً إِذَا أَشْرَفَ أَحَدُهُمْ عَلَى شَرَفٍ كَبَّرَ اللَّهَ فَإِذَا هَبَطَ وَادِيًا حَمِدَ اللَّهَ، الصَّعِيدُ لَهُمْ طَهُورٌ وَالْأَرْضُ لَهُمْ مَسْجِدٌ حَيْثُ مَا كَانُوا، يَتَطَهَّرُونَ مِنَ الْجَنَابَةِ [طَهُورُهُمْ] بِالصَّعِيدِ كَطَهُورِهِمْ بِالْمَاءِ حَيْثُ لَا يَجِدُونَ الْمَاءَ، غُرٌّ مُحَجَّلُونَ مِنْ آثَارِ الْوُضُوءِ فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أمة أحمد [٢]، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً إِذَا هَمَّ أَحَدُهُمْ بِحَسَنَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا كِتُبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ مثلها وإن عملها كتبت بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةِ ضِعْفٍ، وَإِذَا هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ عَلَيْهِ وَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا، فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ:
هِيَ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً مَرْحُومَةً ضُعَفَاءَ يَرِثُونَ الْكِتَابَ من الذين اصطفيتهم فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ومنهم سابق بالخيرات فلا أَجِدُ أَحَدًا مِنْهُمْ إِلَّا مَرْحُومًا فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أُمَّةُ أحمد، قَالَ: يَا رَبِّ إِنِّي أَجِدُ أُمَّةً مَصَاحِفُهُمْ فِي صُدُورِهِمْ يَلْبَسُونَ أَلْوَانَ ثِيَابِ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُصَفُّونَ فِي صَلَاتِهِمْ صُفُوفَ الْمَلَائِكَةِ أَصْوَاتُهُمْ فِي مَسَاجِدِهِمْ كَدَوِيِّ النَّحْلِ لَا يَدْخُلُ النَّارَ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَبَدًا [إلّا من برىء من الحسنات مثل ما برىء الحجر من ورق الشَّجَرِ] [٣] فَاجْعَلْهُمْ أُمَّتِي، قَالَ: هِيَ أمّة أحمد، فلما عجز [٤] مُوسَى مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي أَعْطَى الله محمدا وَأُمَّتَهُ قَالَ: يَا لَيْتَنِي مِنْ أصحاب محمد، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ ثَلَاثَ آيَاتٍ يُرْضِيهِ بِهِنَّ: يَا مُوسى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسالاتِي وَبِكَلامِي إِلَى قَوْلِهِ: سَأُرِيكُمْ دارَ الْفاسِقِينَ [الأعراف: ١٤٥] وَمِنْ قَوْمِ مُوسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (١٥٩) [الأعراف: ١٥٩]، قال: فرضي موسى كلّ الرّضا.

٩٤٢- أثر واه. في الإسناد رشدين بن سعد، وهو ضعيف ليس بشيء. وبكل حال هو أثر عن كعب الأحبار، ومصدره كتب الإسرائيليات، فإن كعب الأحبار كان قبل أن يظهر إسلامه من علماء أهل الكتاب، وقد أسلم، وما ترك الرواية عنهم، بل كل ما يحدث به من الإسرائيليات، ولو ترك ذلك كله وبادر في حفظ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم لكان خيرا له، لذا بعض النقاد من هذه الأمة في ريب منه، نسأل الله السلامة. [.....]
(١) في المخطوط «المزني» وهو خطأ.
(٢) في المطبوع «محمد».
(٣) ما بين المعقوفتين في المطبوع وط «إِلَّا مَنْ يَرَى الْحِسَابَ مِثْلَ ما يرى به الحجر من وراء البحر» والمثبت عن المخطوط أ، وبعضه في المخطوط ب، وبعضه الآخر لم يظهر بسبب بياض فيه.
(٤) في المطبوع «عجب».

صفحة رقم 232

معالم التنزيل

عرض الكتاب
المؤلف

محيي السنة، أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي الشافعي

تحقيق

عبد الرزاق المهدي

الناشر دار إحياء التراث العربي -بيروت
سنة النشر 1420
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 5
التصنيف كتب التفسير
اللغة العربية