قَوْله تَعَالَى: يَا مُوسَى إِنِّي اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وبكلامي فَإِن قَالَ قَائِل: قد أعْطى غَيره الرسالات، فَمَا معنى قَوْله: اصفيتك على النَّاس برسالاتي ؟ قيل: لما لم يكن إِعْطَاء الرسَالَة على الْعُمُوم فِي حق النَّاس، استقام قَوْله: اصطفيتك على النَّاس برسالاتي وَإِن شَاركهُ فِيهَا غَيره، وَهَذَا مثل قَول الرجل: خصصتك بمشورتي، وَإِن شاور غَيره، لَكِن لما تكن الْمُشَاورَة على الْعُمُوم؛ استقام الْكَلَام. فَخذ مَا آتيتك وَكن من الشَّاكِرِينَ لما أَنْعَمت عَلَيْك من إِعْطَاء الرسَالَة وَالْكَلَام، وَهَذِه الْآيَة فِي تَسْلِيَة مُوسَى - صلوَات الله عَلَيْهِ - حَيْثُ سَأَلَ الرُّؤْيَة فَلم يحظ بهَا.
صفحة رقم 214تفسير السمعاني
أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي
ياسر بن إبراهيم