قلت : الرُّشد والرَّشَد : لغتان، قُرئ بهما.
سَأصرِفُ عن آياتي المنصوبة في الآفاق والأنفس الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا من عجائب المصنوعات فلا يتفكرون فيها، أو القرآن وغيره من الكتب، أصرفُ عنها الذين يتكبّرون في الأرض بالطبع على قلوبهم فلا يتفكرون فيها، ولا يعتبرون، ولا يؤمنون بها، عقوبة لهم على تكبرهم، وقيل : الصرف : منعهم من إبطالها وإطفاء نورها، وإن اجتهدوا، كما فعل فرعون وغيره، فعاد عليهم بإعلائها وإظهار نورها، وذلك التكبر صدر منهم بغير الحق أي : تكبروا بما ليس بحق، وهو دينهم الباطل.
وإن يروا كل آية مُنزلةٍ أو معجزة لا يُؤمنوا بها لعنادهم، واختلال نظرهم، بسبب انهماكهم في الهوى وحب الجاه، وإن يَرَوا سبيل الرُّشد أي : طريق الصواب والحق لا يتخذوه سبيلاً لاستيلاء الشيطان عليهم، وإن يَرَوا سبيلَ الغيِّ أي : الظلال يتخذوه سبيلاً أي : يسلكونه ويتبعونه، لأن سجيتهم الضلال، ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين أي : ذلك الصرف بسبب تكذيبهم وعدم تدبرهم الآيات.
وقوله تعالى : يأخذوا بأحسنها قال الورتجبي : يأخذون بأبينها لهم، وهي المحكمات التي توجب العبودية، ويأخذون بمتشابهها التي هي وصف الصفات بحسن الاعتقاد والتسليم فيها، لأن علومها وحقائقها لا تكشف إلا للربانيين. قال تعالى : وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللهُ وَالْرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ [ آل عِمرَان : ٧ ] الآية. هـ. وقوله تعالى : سأصرف عن آياتي الذين يتكبرون في الأرض . قال القشيري : سأحرِمُ المتكبرين بركة الاتباع، حتى لا يتلقوا الآيات التي يُكاشَفَون بها بالقبول، ولا يسمعوا ما يُخَاطَبُون به بسمع الإيمان. هـ.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي