وقوله : سأصرف١[ عن آياتي الذين يتكبرون في الارض ] [ ١٤٦ ]، [ الآية ]٢.
أي : أحرمهم فهم القرآن، أي سأنزع منهم فهم الكتاب.
قاله سفيان٣ بن عيينة٤.
وقال ابن جريج٥ : سأصرفهم عن أن يتفكروا في خلق السماوات والأرض وما بينهما من الآيات، وأن يعتبروا بها٦.
وقيل معناه : سأمنع قلوبهم من الفكرة في أمري٧.
وقال أبو٨ إسحاق المعنى : سأجعل جزاءهم، في الدنيا على كفرهم، الإضلال عن هدايتي٩.
وقال الحسن المعنى : سأصرفهم عنها، حتى١٠ لا يؤمنوا بها١١.
ومعنى يتكبرون أي : يحقرن الناس، ويروا أن لهم فضلا عليهم، ويتكبرون عن الإيمان القرآن والنبي١٢، ( صلى الله عليه وسلم )١٣.
وإن يروا كل آية لا يومنوا بها [ ١٤٦ ].
أي : وإن يروا كل حجة بينة لا يصدقوا بها، ويقولون : هي سحر وكذب١٤.
وإن يروا سبيل الرشد لا يتخذوه سبيلا [ ١٤٦ ].
أي : وإن يروا طريق الهدى لا يتخذوه طريقا لأنفسهم١٥.
وإن يروا سبيل الغي يتخذوه سبيلا [ ١٤٦ ].
أي١٦ : وإن١٧ ( يروا ) طريق الهلاك والعطب١٨ يتخذوه لأنفسهم١٩.
ثم قال تعالى : ذلك بأنهم كذبوا بآياتنا٢٠ آية [ ١٤٦ ].
أي : فعلنا بهم أن٢١ صرفناهم عن آياتنا، من أجل أنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين [ ١٤٦ ]، أي : لا يتفكرون فيها، لاهين عنها٢٢.
و( الرُّشْدُ٢٣ ) و( الرَّشْدُ٢٤ ) : لغتان٢٥.
وحكي عن أبي عمرو [ بن العلاء٢٦ ] أنه قال :( الرُّشْدُ ) : الصلاح، و( الرَّشَد ) في الدين٢٧.
٢ ما بين الهلالين ساقط من ج..
٣ هو: سفيان بن عيينة، أبو محمد الكوفي، ثم المكي، ثقة حافظ إمام حجة. روى له الستة. توفي سنة ١٩٨ هـ. انظر: تهذيب التهذيب ٢/٥٩، وما بعدها، وتقريب التهذيب ١٨٤..
٤ جامع البيان ١٣/١١٢، وتفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧، وتفسير الماوردي ٢/٢٦١، وتفسير ابن كثير ٢/٢٥٧، وفيه: "قال ابن جرير: وهذا يدل على أن هذا خطاب لهذه الأمة. قلت: ليس هذا بلازم؛ لأن ابن عيينة إنما أراد أن هذا مطرد في حق كل أمة، ولا فرق بين أحد وأحد في هذا، والله أعلم"، والدر المنثور ٣/٥٦٢، وفتح القدير ٢/٢٨٢..
٥ في الأصل، و"ر": قال ابن جبير، وهو سبق قلم. وصوابه من ج، ومصادر التوثيق أسفله..
٦ التفسير ١٣٧، وجامع البيان ١٣/١١٣، وتفسير البغوي ٣/٢٨٢، والدر المنثور ٣/٥٦٢، وفتح القدير ٢/٢٨٢..
٧ وهو قول الفريابي في تفسير ابن أبي حاتم ٥/١٥٦٧.
والفريابي، بكسر الفاء وسكون الراء، هو: محمد بن يوسف الضبي مولاهم، ثقة فاضل. روى له الستة. توفي سنة ١١٢هـ. انظر تقريب التهذيب ٤٤٨..
٨ في الأصل، و "ر". وقال ابن إسحاق، وهو تحريف. وفي ج، أحسبها: وقال أبو إسحاق، وهو الصحيح إن شاء الله تعالى؛ لأن النص في معاني القرآن للزجاج..
٩ معاني القرآن للزجاج ٢/٣٧٦، بلفظ: "أي: أجعل جزاءهم الإضلال عن هداية آياتي".
وساقه أبو حيان في البحر ٤/٣٨٨، منسوبا إلى الزجاج.
وفي ج: عن هدايتي لهم..
١٠ حتى، كأنها في ر: فلا..
١١ تفسير هود بن محكم الهواري ٢/٤٥..
١٢ انظر: تفسير الماوردي ٢/٢٦١، وزاد المسير ٣/٢٦١، والبحر المحيط ٤/٣٨٨.
وقال الزجاج في معاني القرآن "وهذه الصفة لا تكون إلا لله، جل ثناؤه، خاصة؛ لأن الله، تبارك وتعالى، هو الذي له القدرة والفضل الذي ليس مثله، وذلك يستحق أن يقال له: المتكبر، وليس لأحد أن يتكبر؛ لأن الناس في الحقوق سواء: فليس لأحد ما ليس لغيره، والله، جل ثناؤه المتكبر"..
١٣ ما بين الهلالين ساقط من ج..
١٤ هنا إيجاز يوضح بما في جامع البيان ١٣/١١٤، الذي نقل عنه مكي..
١٥ المصدر نفسه، بإيجاز..
١٦ من قوله: أي، إلى: يتخذوه، لحق في ج..
١٧ في ج، فإن. ما بين الهلالين ساقط فيها..
١٨ في الأصل: والعظف، وهو تحريف..
١٩ جامع البيان ١٣/١١٤، بتصرف..
٢٠ في ج، زيادة: وكانوا عنها غافلين. ومن قوله: أي فعلنا، إلى: بآياتنا ساقط منها..
٢١ في الأصل أحسبها أن. وفي ر، طمست بفعل الرطوبة والأرضة..
٢٢ جامع البيان ١٣/١١٥، بإيجاز..
٢٣ بضم الراء، وإسكان الشين، وهي قراءة ابن كثير ونافع، وعاصم وابن عامر، وأبي عمرو. التبصرة ٢٠٧، والكشف عن وجوه القراءات السبع ١/٤٧٦، وكتاب السبعة في القراءات ٢٩٣، وجامع البيان ١٣/١١٥، وإعراب القراءات السبع لابن خالويه ١/٢٠٥، والحجة في القراءات لأبي زرعة ٢٩٥، والتيسير للداني ٩٣، وغيث النفع ٢٢٩..
٢٤ بفتح الراء والشين، وهي قراءة حمزة والكسائي. المصادر السالفة فوقه..
٢٥ قال في الكشف ١/٤٧٧: "وهما لغتان في الصلاح والدين". وكان الكسائي يقول: هما لغتان بمعنى واحد، مثل: "السُّقم" و"السَّقَم"، "والحُزْن و الحَزَن"، وكذلك "الرُّشد" و "الرَّشَد". جامع البيان ١٣/١١٦..
٢٦ زيادة من جامع البيان ١٣/١١٥..
٢٧ قال في الكشف ١/٤٧٧: "وقد قيل: إن من فتح الراء والشين أراد به: الدين؛ لأن قبله ذكر الغي، والدين ضد الغي،... ، ومن ضم الراء أراد: الصلاح. كذا حكى أبو عمرو في الفتح والضم، والمعنيان متقاربان، لأن الدين: الصلاح، والصلاح هو: الدين". انظر: جامع البيان ١٣/١١٥، وإعراب القرآن للنحاس ٢/١٤٩، وإعراب القراءات السبع لابن خالويه ١/٢٠٦..
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي