واتخذ قوم موسى بنو إسرائيل من بعده أي بعد ذهابه لميقات ربه بعد ثلاثين ليلة إذا زيدت في الميقات عشرا من حُليّهم التي استعاروها من قوم فرعون بعلة عرس حين هموا بالخروج من مصر فبقي عندهم وإضافتها إليهم لأنها كانت في أيديهم وملكوها بعد هلاكهم، قرأ حمزة والكسائي بكسر الحاء بالإتباع كدلى، والباقون غير يعقوب بالضم وهو جمع حلى كثدي وثُدى بالفتح والضم، وقرأ يعقوب بفتح الحاء وسكون اللام وكسر الياء مخففا على الأفراد بإرادة الجنس عجلا مفعول أول لاتخذ والمفعول الثاني محذوف يعني إلها يعبدونه جسدا أي بدنا بدل من عجلا، قال : ابن عباس والحسن وقتادة وجماعة من المفسرين صوغه السامي فألقى في فمه من تراب أثر فرس جبرائيل عليه السلام فصار ذا لحم ودم كما قال : الله تعالى حكاية عن السامري : بصرت بما لم يبصروا به فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها ١ الآية وسنذكر قصة السامري وسبب معرفته جبرائيل في سورة طه إن شاء الله تعالى له خُوار أي صوت البقر قيل : ما خار الإمرة واحدة، وقيل : كان يخور كثيرا فكلما خار سجدوا له وإذا سكت رفعوا رؤسهم، وقال : وهب كان يسمع منه الخوار ولا يتحرك، وقال : السدي كان يخور ويمشي، وقيل : كان جسدا من الذهب لا روح فيه صاغه بنوع من الحيل، فيدخل الريح في جوفه فيسمع منه صوت كخوار البقر وهذا القول يرده ما تلونا ألم يروا هؤلاء الحمقاء حين اتخذوه إلها وعبدوه أنه لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلا يعني لا يقدر على ما يقدر عليه آحاد البشر فكيف حسبوه خالق السماوات والأرض وما فيهما من الأجسام والقوى اتخذوه تكريم للذم أي اتخذوه إلها وكانوا ظالمين أي واضعين الأشياء في غير مواضعها
التفسير المظهري
المظهري