(أعمالهم) وذهبت هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ، أي: إلا ثواب عملهم في الآخرة.
قوله: واتخذ قَوْمُ موسى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ (عِجْلاً) إلى قوله: مِنَ الخاسرين.
قوله: حُلِيِّهِمْ، واحده: حَلْيٌ، مثل: فَعْلٌ. وباب " فَعْلٌ " أن يجمع في أكثر العدد على: فَعُول، فأصله: حُلُويٌّ، ك " قَلْب وقُلُوب "، ثم أدغمت الواو في الياء لسكونها قبلها، فصارت " حُلُيُّ " فاجتمع ضمان، بعدهما ياء شديدة، فاستثقل ذلك، فكسرت " اللام "، وبقيت " الحاء " على ضمتها لتدل على أنه جمع، [و] على أن الأصل في " اللام " الضم، إذ ليس في الكلام " فِعَيل ".
ومن كسر " الحاء "، أتبعها كسرة " اللام " ليعمل اللسان من حَيِّزٍ وَاحِدٍ.
والمعنى: إن بني إسرائيل اتخذوا العجل الذي صاغ لهم السامريّ إلها، بعدمضي موسى (عليه السلام)، إلى ميقات ربه، ( تعالى)، وقال لهم السامري: هذا إلهكم وإله موسى قد نسيه عندكم، ومضي يطلبه، وكان قد صاغه لهم من حَلْي بني إسرائيل الذي استعاروه من القِبْط، إذ خرجوا مع موسى، (صلى الله لعيه وسلم)، وروي أن موسى أمرهم بذلك.
ومعنى: جَسَداً، لا رأس له. قيل: كان جثة لا رأس له. وقيل: معنى: جَسَداً، أي جثة لا يعقل ولا يميز.
لَّهُ خُوَارٌ.
أي: صوت البقر، فَضَلَّ هؤلاء بما لا يجوز أن يَضِلَّ به أهل العقول.
أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً.
أي: لا يرشدهم طريقاً ولا بكلمهم، وليس هذا من صفات الرب الذي له العبادة، بل صفته أنه يكلم أنبياءه، ويرشدهم إلى طريق الخير.
ثم قال تعالى: اتخذوه وَكَانُواْ ظَالِمِينَ.
أي: اتخذوا العجل إلها، وَكَانُواْ ظَالِمِينَ في ذلك، أي: واضعين الشيء في غير موضعه.
جَسَداً، وقف عند نافع. والحسن أن يوقف على: لَّهُ خُوَارٌ؛ لأنه من صفته.
ثم قال تعالى: وَلَمَّا سُقِطَ في أَيْدِيهِمْ.
أي: ندموا على عبادته، وَرَأَوْاْ أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّواْ، أي: علموا أنهم ضالون في عبادة العجل جائزون عن قصد السبيل، إذ عاينوه وقد حرق بالمِبْرَجِ ونسف في البحر، وهو لا يمنع ولا يدفع، قَالُواْ لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا، أي: يتعطف علينا بالتوبة. وَيَغْفِرْ لَنَا، أي: ما جنيناه من عبادة العجل، لَنَكُونَنَّ مِنَ الخاسرين، فأبى الله، تعالى، أن يقبل توبتهم إلا أن يقتلوا أنفسهم، على ما ذُكِرَ في سورة البقرة.
وفي حرف أُبَيٍ: " قالوا رَبَّنَا لَئِنْ لمْ تَرْحَمْنَا وَتَغَفِرْ لَنَ "، وهو شاهد لمن قرأ بـ: " التاء "، ونصب: رَبُّنَا. وله وجه آخر، وهو أن الدعاء يتضمن الخبر، ففيه معنيان، والخبر لا يتضمن الدعاء إنما فيه معنى واحد، فالنداء أبلغ.
وقرئ: "ولما سقط "، بفتح السين: بمعنى: سقط الندم (فى ايديهم).
الهداية الى بلوغ النهاية
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي