قوله تعالى : أَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّهُ لاَ يُكَلِّمُهُمْ وَلاَ يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكَانُواْ ظَالِمِينَ .
بين في هذه الآية الكريمة سخافة عقول عبدة العجل، ووبخهم على أنهم يعبدون ما لا يكلمهم ولا يهديهم سبيلاً، وأوضح هذا في «طه » بقوله : أَفَلاَ يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلاً وَلاَ يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً [ طه : ٨٩ ] الآية، وقد قدمنا في سورة «البقرة » أن جميع آيات اتخاذهم العجل إلهاً حذف فيها المفعول الثاني في جميع القرآن كما في قوله هنا : وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً الآية. أي اتخذوه إلاها، وقد قدمنا أن النكتة في حذفه دائماً التنبيه : على أنه لا ينبغي التلفظ بأن عجلاً مصطنعاً من جماد إله، وقد أشار تعالى إلى هذا المفعول المحذوف دائماً في «طه » بقوله : فَقَالُواْ هَذَآ إِلَهُكُمْ وَإِلَُه مُوسَى [ طه : ٨٨ ].
أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن
الشنقيطي - أضواء البيان