ﮚﮛﮜﮝﮞﮟﮠﮡﮢﮣﮤﮥﮦﮧ

ثم ذكر توبتهم، فقال : والذين عَمِلُوا السيئات من الكفر والمعاصي، ثم تابوا من بعدها ؛ من بعد السيئات وآمنوا واشتغلوا بما يقتضيه الإيمان من الأعمال الصالحات، إنَّ ربك من بعدها من بعد التوبة لغفورٌ رحيم وإن عَظُم الذنب ؛ كجريمة عَبَدَة العجل وكَثُر ؛ كجرائم بني إسرائيل.
جزء ذو علاقة من تفسير الآية السابقة:الإشارة : الغضب لله وبالله، والأسف على دين الله، من أمارة الغَيرة على دين الله، لكنَّ صاحب هذا المقام مالك نفسه، يظهر الغلظة ويبطن الرحمة، قيامًا بشهود الحكمة والقدرة، وأما ما صدر من سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ فتشريع لأهل التشريع، لئلا يقع التساهل في تغيير المناكر. وساق الإمام الهروي هذه الآية في منازل السائرين في باب المراد، وهو المخصوص من ربه بما لم يُرِده هو ولا خطر بباله، والإشارة بذلك إلى الضَّنَائِن الذين وَرَدَ فيهم الخبر :" إنَّ للهِ ضَنَائِن من خَلقِه، ألبَسَهُم النُور السَّاطِع، وغذاهُم فِي رَحَمِتِه، وفَعَلَ بِهم وفَعَلَ... " ١ أورده الإمام أو نعيم في الحلية.
وحاصله : أن المُرادين هم قوم مخصوصون، ملطوف بهم، محمول عنهم، ومنه :
ومَا كُنتَ تَرْجُوَاْ أَن يُلْقَىَ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِن رَّبِكَ [ القَصَص : ٨٦ ] فقد خُص ـ عليه الصلاة والسلام ـ بما لم يخطر على باله قبل النبوة.
قال الهروي : والمراد : ثلاث درجات : الدرجة الأولى : أن يُعصمَ العبد وهو مستشرف للجفا ؛ اضطرارًا بتنغيص الشهوات وتعويق الملاذ، وسد مسالك المعاطب عليه، إكرامًا، والدرجة الثانية : أن توضع عن العبد عوارض النقص، ويعافيه من سمة اللائمة، ويملكه عواقب الهفوات، كما فعل لسليمان عليه السلام في قتل الخيل ؛ حمله على الريح الرُخاء، فأغناه عن الخيل، وكما فعل لموسى عليه السلام ؛ حين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه لم يعتب عليه كما عتب على آدم ونوح وداود ويونس ـ عليهم السلام ـ. هـ.
قال شارحه الإمام عبد المعطي السكندري : وهذه الدرجة أتم في الحمل على الأعمال وركوب الأهوال، والتلطف في تعليم الإقبال مما قبلها، فإن ما قبلها منعٌ من الشهوات وصيانة عن الآفات ؛ جبرًا وقهرًا وحفظًا، وهذا حفظ عنها ؛ بإظهار صفح برفق وإكرام ولطف، فتقوى المحبة في القلب، فيحمل ذلك على سرعة الموافقة، ومتى عرف العبد تقصيره في حق مولاه، ورأى مع ذلك تجاوزه عنه، وإحسانه إليه، فضلاً عن ترك مؤاخذته بما جناه، انغرس في قلبه محبته، وقوى بذلك نشاطه، وخفت عليه الأعمال، وقويت منه الأحوال، فكلاهما محفوظ مُعَان، إلا أن الأول قهر مع تعلقه، وهذا إكرام ولطف بعد جريان هفوته، ثم ذكر الدرجة الثالثة، فانظره. هـ. بنقل المحشي.



الإشارة : الغضب لله وبالله، والأسف على دين الله، من أمارة الغَيرة على دين الله، لكنَّ صاحب هذا المقام مالك نفسه، يظهر الغلظة ويبطن الرحمة، قيامًا بشهود الحكمة والقدرة، وأما ما صدر من سيدنا موسى ـ عليه السلام ـ فتشريع لأهل التشريع، لئلا يقع التساهل في تغيير المناكر. وساق الإمام الهروي هذه الآية في منازل السائرين في باب المراد، وهو المخصوص من ربه بما لم يُرِده هو ولا خطر بباله، والإشارة بذلك إلى الضَّنَائِن الذين وَرَدَ فيهم الخبر :" إنَّ للهِ ضَنَائِن من خَلقِه، ألبَسَهُم النُور السَّاطِع، وغذاهُم فِي رَحَمِتِه، وفَعَلَ بِهم وفَعَلَ... " ١ أورده الإمام أو نعيم في الحلية.
وحاصله : أن المُرادين هم قوم مخصوصون، ملطوف بهم، محمول عنهم، ومنه :
ومَا كُنتَ تَرْجُوَاْ أَن يُلْقَىَ إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِن رَّبِكَ [ القَصَص : ٨٦ ] فقد خُص ـ عليه الصلاة والسلام ـ بما لم يخطر على باله قبل النبوة.
قال الهروي : والمراد : ثلاث درجات : الدرجة الأولى : أن يُعصمَ العبد وهو مستشرف للجفا ؛ اضطرارًا بتنغيص الشهوات وتعويق الملاذ، وسد مسالك المعاطب عليه، إكرامًا، والدرجة الثانية : أن توضع عن العبد عوارض النقص، ويعافيه من سمة اللائمة، ويملكه عواقب الهفوات، كما فعل لسليمان عليه السلام في قتل الخيل ؛ حمله على الريح الرُخاء، فأغناه عن الخيل، وكما فعل لموسى عليه السلام ؛ حين ألقى الألواح وأخذ برأس أخيه لم يعتب عليه كما عتب على آدم ونوح وداود ويونس ـ عليهم السلام ـ. هـ.
قال شارحه الإمام عبد المعطي السكندري : وهذه الدرجة أتم في الحمل على الأعمال وركوب الأهوال، والتلطف في تعليم الإقبال مما قبلها، فإن ما قبلها منعٌ من الشهوات وصيانة عن الآفات ؛ جبرًا وقهرًا وحفظًا، وهذا حفظ عنها ؛ بإظهار صفح برفق وإكرام ولطف، فتقوى المحبة في القلب، فيحمل ذلك على سرعة الموافقة، ومتى عرف العبد تقصيره في حق مولاه، ورأى مع ذلك تجاوزه عنه، وإحسانه إليه، فضلاً عن ترك مؤاخذته بما جناه، انغرس في قلبه محبته، وقوى بذلك نشاطه، وخفت عليه الأعمال، وقويت منه الأحوال، فكلاهما محفوظ مُعَان، إلا أن الأول قهر مع تعلقه، وهذا إكرام ولطف بعد جريان هفوته، ثم ذكر الدرجة الثالثة، فانظره. هـ. بنقل المحشي.

البحر المديد في تفسير القرآن المجيد

عرض الكتاب
المؤلف

أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير