المعنى الجملي : بعد أن ذكر عتاب موسى لأخيه هارون عليهما السلام ثم استغفاره لنفسه وله ـ قفى على ذلك بذكر ما استحقه القوم من الجزاء على اتخاذ العجل وهو مما أوحاه الله إلى موسى يومئذ.
الإيضاح : والذين عملوا السيئات ثم تابوا من بعدها وآمنوا إن ربك من بعدها لغفور رحيم أي والذين عملوا السيئات من الكفر والمعاصي ثم تابوا رجعوا من بعدها إلى الله بأن رجع الكافر عن كفره والعاصي عن عصيانه وأخلص الإيمان وزكاه بالعمل الصالح إن ربك من بعد ذلك لغفور لهم ستار لذنوبهم رحيم بهم منعم عليهم.
وينتظم في هذا السلك متخذو العجل وسواهم من المجترحين للسيئات، عظمت ذنوبهم أو حقرت، لأن الذنوب وإن جلت وعظمت فعفو الله وكرمه أعظم وأجل على شريطة التوبة والإنابة، وبدونها الطمع فيه طمع في غير مطمع، ألا ترى أن طمع الفساق في المغفرة بدون الإنابة إلى ربهم قد ذهب بكثير من حرمة الأوامر والنواهي من قلوبهم، وجعلهم يستحلون كثيرا من المحرمات، وكانوا شرا ممن قال الله فيهم : وقالوا لن تمسنا النار إلا أياما معدودة [ البقرة : ٨٠ ] ولم يكن طمعهم ثمرة إيمان وعمل صالح بل هي أمانيّ جر إليها الحمق والغفلة عما يجب من تعظيم تلك الأوامر والنواهي :( إن الأماني والأحلام تضليل ).
تفسير المراغي
المراغي