وقاربوا قتلى فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ اى فلا تفعل بي ما يكون سببا لشماتتهم بي وبالفارسي [پس شادمان مكردان بمن دشمنانرا و چنان مكن كه آرزوى ايشان حاصل شود از اهانت من] يقال شمت به شمت شماتة من باب علم يعلم إذا فرح ببلية أصابت عدوه ثم ينقل الى باب الافعال للتعدية فالشماتة [شادى كردن بمكروهى كه دشمن را رسد] ويعدى بالباء. والاشمات [شاد كام كردن دشمن] كما فى تاج المصادر وشماتة العدو أشد من كل بلية فلذلك قيل والموت دون شماتة الأعداء وَلا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ اى معدودا فى عدادهم بالمؤاخذة او النسبة الى التقصير والاشارة ان هارون القلب أخ موسى الروح والأعداء النفس والشيطان والهوى والقوم الظالمون هم الذين عبدوا عجل الدنيا وهم صفات القلب يشير الى ان صفات القلب تتغير وتتلون بلون صفات النفس ورعوناتها ومن هنا يكون شنشنة الشطار من ارباب الطريقة ورعوناتهم وزلات أقدامهم ولكن القلب من حيث هو هو لا يتغير عما جبل عليه من محبة الله وطلبه وانما تتغير صفاته كما ان النفس لا تتغير من حيث هى هى عما جبلت عليه من حب الدنيا وطلبها وانما تتغير صفاتها من الامارية الى اللوامية والملهمية والمطمئنية والرجوع الى الحق ولو وكلت الى نفسها طرفة عين لعادت المشومة الى طبعها وجبلتها سنة الله التي قد خلت من قبل ولن تجد لسنة الله تبديلا قالَ موسى وهو استئناف بيانى رَبِّ اغْفِرْ لِي اى ما فعلت بأخي من غير ذنب مقرر من قبله وَلِأَخِي اى ان فرط فى كفهم استغفر عليه السلام لنفسه ليرضى أخاه ويظهر للشامتين رضاه لئلا تتهم به ولاخيه للايذان بانه محتاج الى الاستغفار حيث كان عليه ان يقاتلهم وَأَدْخِلْنا فِي رَحْمَتِكَ بمزيد الانعام علينا بعد غفران ما سلف منا قال الحدادي اى فى جنتك وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ وأنت ارحم بنا منا على أنفسنا ومن آبائنا وأمهاتنا- حكى- انه اعتقل لسان فتى عن الشهادة حين اشرف على الموت فاخبروا النبي عليه السلام فدخل عليه وعرض الشهادة فاضطرب ولم يعمل لسانه فقال عليه السلام اما كان يصلى اما كان يزكى اما كان يصوم قالوا بلى قال فهل عق والديه قالوا نعم قال هاتوا بامه فجاءت وهى عجوز عوراء فقال عليه السلام هلا عفوت عنه فقالت لا أعفو لانه لطمنى ففقاء عينى قال هاتوا بالحطب والنار قالت ما تصنع قال أحرقه بالنار بين يديك جزاء لما عمل قالت عفوت عفوت أللنار حملته تسعة أشهر أللنار ارضعته سنتين فأين رحمة الام فعند ذلك انطلق لسانه بالكلمة والنكمة انها كانت رحيمة لارحمانة فللقليل من رحمتها ما جوزت إحراقه بالنار فالله الذي لا يتضرر بجناية العباد كيف يستجيز إحراق المؤمن المواظب على كلمة الشهادة سبعين سنة وهو ارحم الراحمين: قال الحافظ
| لطف خدا بيشتر از جرم ماست | نكته سربسته چهـ دانى خموش |
| دلا طمع مبر از لطف بى نهايت دوست | كه ميرسد همه را لطف بى نهايت او |
جعلت الأرض فى أمرك مرها فلتفعل ما تهوى بمكان ابنك قابيل فقال آدم عليه السلام يا ارض خذيه فاخذت الأرض قابيل فقال قابيل يا ارض بحق الله ان تمهلينى حتى أقول قولى ففعلت فقال يا رب ان ابى قد عصاك فلم تخسف به الأرض فقال الله تعالى نعم ولكنه ترك امرا واحدا وأنت تركت امرى وامر أبيك وقتلت أخاك فقال آدم ثانيا يا ارض خذيه فقال قابيل بحرمة محمد عليه السلام ان تمهلينى حتى أقول قولى ففعلت فقال يا رب ان إبليس ترك أمرك وعاداك ولم تخسف به الأرض فما بالى تخسف بي الأرض فاجاب الله تعالى مثل الاولى فقال الهى أليس لك تسعة وتسعون اسما فقال الله تعالى بلى فقال أليس الرحمن الرحيم من جملة ذلك قال بلى قال ألست سميت نفسك رحمانا رحيما لكثرة الرحمة قال بلى قال يا رب ان أردت إهلاكي فاخرج هذين الاسمين من بين أسمائك ثم أهلكني لان أخذ العبد بجريمة واحدة لا يكون رحمة فامر الله الأرض حتى خلت سبيله ولم تهلكه فاعتبر إذا كانت رحمته بهذه المرتبة للكافر فما ظنك للمؤمن فينبغى للمقصر ان يرفع حاجته الى المولى ويستغفر من ذنبه الأخفى والاجلى كى يدخل فى الرحمة التي هى الفردوس الأعلى: قال الحافظ
| سياه نامه تراز خود كسى نمى بينم | چكونه چون قلمم دود دل بسر نرود |
روح البيان
إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء